فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 978

قال ويكون المرتهن في الفداء متطوعا في حصة الأمانة حتى لا يرجع على الراهن لأنه يمكنه أن لا يختاره فيخاطب الراهن فلما التزمه والحالة هذه كان متبرعا وهذا على ما روى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يرجع مع الحضور وسنبين القولين إن شاء الله تعالى

قال ولو أبي المرتهن أن يفدى وفداه الراهن فإنه يحتسب على المرتهن نصف الفداء من دينه لأن سقوط الدين أمر لازم فدى أو دفع فلم يجعل الراهن في الفداء متطوعا ثم ينطر إن كان نصف الفداء مثل الدين أو أكثر بطل الدين وإن كان أقل سقط من الدين بقدر نصف الفداء وكان العبد رهنا بما بقي لأن الفداء في نصف كان عليه فإذا أداه الراهن وهو ليس بمتطوع كان له الرجوع عليه فيصير قصاصا بدينه كأنه أوفى نصفه فيبقى العبد رهنا بما بقي

قال ولو كان المرتهن فدى والراهن حاضر فهو متطوع وإن كان غائبا لم يكن متطوعا وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد والحسن وزفر رحمهم الله المرتهن متطوع في الوجهين لأنه فدى ملك غيره بغير أمره فأشبه الأجنبي وله أنه إذا كان الراهن حاضرا أمكنه مخاطبته فإذا فداه المرتهن فقد تبرع كالأجنبي فأما إذا كان الراهن غائبا تعذر مخاطبته والمرتهن يحتاج إلى إصلاح المضمون ولا يمكنه ذلك إلا بإصلاح الأمانه فلا يكون متبرعا

قال وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين لأن الوصي قائم مقامه ولو تولى الموصي حيا بنفسه كان له ولاية البيع فإذن المرتهن فكذا لوصيه

قال وإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه لأن القاضي نصب ناظرا لحقوق المسلمين إذا عجزوا عن النظر لأنفسهم والنظر في نصب الوصي ليؤدي ما عليه لغيره ويستوفي ماله من غيره

قال وإن كان على الميت دين فرهن الوصي بعض التركة عند غريم من غرمائه لم يجز وللآخرين أن يردوه لآنه آثر بعض الغرماء بالإيفاء الحكمي فأشبه الإيثار بالإيفاء الحقيقي

قال فإن قضي دينهم قبل أن يردوه جاز لزوال المانع وصول حقهم إليهم

قال ولو لم يكن للميت غريم آخر جاز الرهن اعتبارا بالإيفاء الحقيقي

قال وبيع في دينه لأنه يباع فيه قبل الرهن فكذا بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت