فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 978

ولو هلك الثوب العارية عند الراهن قبل أن يرهنه أو بعد ما افتكه فلا ضمان عليه لأنه لا يصير قاضيا بهذا وهو الموجب على ما بينا ولو اختلفا في ذلك فالقول للراهن لأنه ينكر الإيفاء بدعواه الهلاك في هاتين الحالتين كما لو اختلفا في مقدار ما أمره بالرهن به فالقول للمعير لأن القول قوله في إنكار أصله فكذا في إنكار وصفه ولو رهنه المستعير بدين موعود وهو ان يرهنه به ليقرضه كذا فهلك في يد المرتهن قبل الإقراض والمسمى والقيمة سواء يضمن قدر الموعود المسمى لما بينا أنه كالموجود ويرجع المعير على الراهن بمثله لأن سلامة مالية الرهن باستيفائه من المرتهن كسلامته ببراءة ذمته عنه

ولو كانت العارية عبدا فأعتقه المعيرجاز لقيام ملك الرقبة ثم المرتهن بالخيار إن شاء رجع بالدين على الراهن لأنه لم يستوفه وإن شاء ضمن المعير قيمته لأن الحق قد تعلبق برقبته برضاه وقد اتلفه بالإعتاق وتكون رهنا عنده إلى أن يقبض دينه فيردها إلى المعير لأن استرداد القيمة كاسترداد العين ولو استعار عبدا أو دابة ليرهنه فاستخدم العبد أو ركب الدابة قبل أن يرهنهما ثم رهنهما بمال مثل قيمتهما ثم قضى المال فلم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن فلا ضمان على الراهن لأنه قد برىء من الضمان حين رهنهما فإنه كان أمينا خالف ثم عاد إلى الوفاق وكذا إذا افتك الرهن ثم ركب الدابة أو استخدم العبد فلم يعطب ثم عطب بعد ذلك من غير صنعه لا يضمن لأنه بعد الفكاك بمنزلة المودع لا بمنزلة المستعير لانتهاء حكم الاستعارة بالفكاك وقد عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان وهذا بخلاف المستعير لأن يده يد نفسه فلابد من الوصول إلى يد المالك أما المستعير في الرهن فيحصل مقصود الآمر وهو الرجوع عليه عند الهلاك وتحقق الاستيفاء

قال وجناية الراهن على الرهن مضمونة لأنه تفويث حق لازم محترم وتعلق مثله بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان كتعلق حق الورثه بمال المريض مرض الموت يمنع نقاذ تبرعه فيما وراء الثلث والعبد الموصى بخدمته إذا أتلفه الورثة ضمنوا قيمته ليشتري بها عبدا يقوم مقامه

قال وجنايته المرتهن عليه تسقط من دينه بقدرها ومعناه أن يكون الضمان على صفة الدين وهذا لأن العين ملك المالك وقد تعدى عليه المرتهن فيضمنه لمالكه

قال وجنايتة الرهن على الراهن والمرتهن وعلى مالهما هدر وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا جنايته على المرتهن معتبرة والمراد بالجناية على النفس ما يوجب المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت