فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 978

وإذا استعار المرتهن الرهن من الراهن ليعمل به فهلك قبل أن يأخذ في العمل هلك على ضمان الرهن لبقاء يد الرهن وكذا إذا هلك بعدالفراغ من العمل لارتفاع يد العارية ولو هلك في حالة العمل هلك بغير ضمان لثبوت يد العارية بالاستعمال وهي مخالفة ليد الرهن فانتفى الضمان وكذا إذا أذن الراهن للمرتهن بالاستعمال لما بيناه

ومن استعار من غيره ثوبا ليرهنه فما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز لأنه متبرع بإثبات ملك اليد فيعتبر بالتبرع بإثبات ملك العين واليد وهو قضاء الدين ويجوز أن ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن كما ينفصل زوالا في حق البائع والإطلاق واجب الاعتبار خصوصا في الإعارة لأن الجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة

ولو عين قدرا لا يجوز للمستعير أن يرهنه بأكثر منه ولا بأقل منه لأن التقييد مفيد وهو ينفي الزيادة لأن غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه وينفي النقصان أيضا لأن غرضه أن يصير مستوفيا للأكثر بمقابلته عند الهلاك ليرجع به عليه وكذلك التقييد بالجنس وبالمرتهن وبالبلد لأن كل ذلك مفيد لتيسر البعض بالإضافة إلى البعض وتفاوت الأشخاص في الأمانة والحفظ فإذا خالف كان ضامنا ثم إن شاء المعير ضمن المستعير ويتم عقد الرهن فيما بينه وبين المرتهن لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه وإن شاء ضمن المرتهن ويرجع المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن وقد بيناه في الاستحقاق وإن وافق بأن رهنه بمقدار ما أمره به وإن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر فهلك عندالمرتهن يبطل المال عن الراهن لتمام الاستيفاء بالهلاك ووجب مثله لرب الثوب على الراهن لأنه صار قاضيا دينه بماله بهذا القدر وهو الموجب للرجوع دون القبض بذاته لأنه برضاه وكذلك إن أصابه عيب ذهب من الدين بحسابه ووجب مثله لرب الثوب على الراهن على ما بيناه وإذا كانت قيمته أقل من الدين ذهب بقدر القيمة وعلى الراهن بقية دينه المرتهن لأنه لم يقع الاستيفاء بالزيادة على قيمته وعلى الراهن لصاحب الثوب ما صار به موفيا لما بيناه ولو كانت قيمته مثل الدين فأراد المعير أن يفتكه جبرا عن الراهن لم يكن للمرتهن إذا قضى دينه أن يمتنع لأنه غير متبرع حيث يخلص ملكه ولهذا يرجع على الراهن بما أدى المعير فأجبر المرتهن على الدفع بخلاف الأجنبي إذا قضى الدين لأنه متبرع إذ هو لا يسعى في تخليص ملكه ولا في تفريغ ذمته فكان الطالب أن لا يقبله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت