فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 978

في تضمينه فيأخذ القيمة وتكون رهنا في يده لأنه أحق بعين الرهن حال قيامه فكذا في استرداد ما قام مقامه والواجب على هذاالمستهلك قيمته يوم هلك فإن كانت قيمته يوم استهلكه خمسمائة ويوم رهن ألفا غرم خمسمائة وكانت رهنا وسقط من الدين خمسمائة فصار الحكم في الخمسمائة الزيادة كأنها هلكت بآفة سماوية والمعتبر في ضمان الرهن القيمة يوم القبض لا يوم الفكاك لأن القبض السابق مضمون عليه لأنه قبض استيفاء إلا أنه يتقرر عند الهلاك

ولو استهلكه المرتهن والدين مؤجل غرم القيمة لأنه أتلف ملك الغير وكانت رهنا في يده حتى يحل الدين لأن الضمان بدل العين فأخذ حكمه وإذا حل الدين وهو على صفة القيمة استوفى المرتهن منها قدر حقه لأنه جنس حقه ثم إن كان فيه فضل يرده على الراهن لأنه بدل ملكه وقد فرغ عن حق المرتهن وإن نقصت عن الدين بتراجع السعر إلى خمسمائة وقد كانت قيمته يوم الرهن ألفا وجب بالاستهلاك خمسمائة وسقط من الدين خمسمائة لأن ما انتقص كالهالك وسقط الدين بقدره وتعتبر قيمته يوم القبض فهو مضمون بالقبض السابق لا يتراجع السعر ووجب عليه الباقي بالإتلاف وهو قيمته يوم أتلف

قال وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن ليخدمه أو ليعمل له عملا فقبضه خرج من ضمان المرتهن لمنافاة بين يد العراية ويد الرهن فإن هلك في يد الراهن هلك بغير شيء لفوات القبض المضمون وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده لأن عقد الرهن باق إلا في حكم الضمان في الحال

ألا ترى أنه لو هلك الراهن قبل أن يرده على المرتهن كان المرتهن أحق به من سائر الغرماء وهذا لأن يد العارية ليست بلازمه والضمان ليس من لوازم الرهن على كل حال ألا ترى أن حكم الرهن ثابت في ولد الرهن وإن لم يكن مصمونا بالهلاك وإذا بقي عقد الرهن فإذا أخذه عاد الضمان لأنه عاد القبض في عقد الرهن فيعود بصفته وكذلك لو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط حكم الضمان لما قلنا ولكل واحد منهما أن يرده وهنا كما كان لأن لكل واحد منهما حقا محترما فيه وهذا بخلاف الإجارة والبيع والهبة من أجنبي إذا باشرها أحدهما بإذن الآخر حيث يخرج عن الرهن فلا يعود إلا بعقد مبتدأ

ولو مات الراهن قبل الرد إلى المرتهن يكون المرتهن أسوة للغرماء لأنه تعلق بالرهن حتى لازم بهذه التصرفات يبطل به حكم الرهن أما بالعارية فلم يتعلق به حق لازم فافترقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت