فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 978

قلنا هذا طعن أبي خازم القاضي رحمه الله والجواب عنه أنه يرجع عليه بسبب الغرور والغرور بالتسليم كما ذكرناه أو بالانتقال من المرتهن إليه كأنه وكيل عنه والملك بكل ذلك متأخر عن عقد الرهن بخلاف الوجه الأول لأن المستحق يضمنه باعتبار القبض السابق على الرهن فيستند الملك إليه فتبين أنه رهن ملك نفسه وقد طولنا الكلام في كفاية المنتهى والله أعلم بالصواب & باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره

قال وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع موقوف لتعلق حق الغير به وهو المرتهن فيتوقف على إجازته ولو كان الراهن يتصرف في ملكه كمن أوصى بجميع ماله تقف على إجازة الورثة فيما زاد على الثلث لتعلق حقهم به فإن أجاز المرتهن جاز لأن التوقف لحقه وقد رضي بسقوطه وإن قضاه الراهن دينه جاز أيضا لأنه زال المانع من النفوذ والمقتضى موجود وهو التصرف الصادر من الأهل في المحل وإذا نفذ البيع بإجازة المرتهن ينتقل حقه إلى بدله وهو الصحيح لأن حقه تعلق بالمالية والبدل له حكم المبدل فصار كالعبد المديون المأذون إذا بيع برضا الغرماء ينتقل حقهم إلى البدل لأنهم رضوا بالانتقال دون السقوط رأسا فكذا هذا وإن لم يجز المرتهن البيع وفسخه انفسخ في رواية حتى لو افتك الراهن الرهن لا سبيل للمشتري عليه لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة الملك فصار كالمالك له أن يجيز وله أن يفسخ وفي أصح الروايتين لا ينفسخ بفسخه لأنه لو ثبت حق الفسخ له إنما يثبت ضرورة صيانة حقه وحقه في الحبس لا يبطل بانعقاد هذا العقد فبقي موقوفا فإن شاء المشتري صبر حتى يفتك الراهن الرهن إذ العجز على شرف الزوال وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي وللقاضي أن يفسخ لفوات القدرة على التسليم وولاية الفسخ إلى القاصي لا إليه وصار كما إذا أبق العبد المشتري قبل القبض فإنه يتخير المشتري لما ذكرنا كذلك هذا

ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه بيعا ثانيا من غيره قبل أن يجيزه المرتهن فالثاني موقوف أيضا على إجازته لأن الأول لم ينفذ والموقوف لا يمنع توقف الثاني فلو أجاز المرتهن البيع الثاني جاز الثاني ولو باع الراهن ثم أجر أو وهب أو رهن من غيره وأجار المرتهن هذه العقود جاز البيع الأول والفرق أن المرتهن ذو حظ من البيع الثاني لأنه يتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت