أبي حنيفة رحمه الله يضمن جميع قيمته وتكون رهنا عنده لأن العبرة للوزن عنده لا للجودة والرداءة فإن كان باعتبار الوزن كله مضمونا يجعل كله مضمونا وإن كان بعضه فبعضه وهذا لأن الجودة تابعة للذات ومتى صار الأصل مضمونا استحال أن يكون التابع أمانة وعند أبي يوسف رحمه الله يضمن خمسة أسداس قيمته ويكون خمسة أسداس الإبريق له بالضمان وسدسه يفرز حتى لا يبقى الرهن شائعا ويكون مع قيمته خمسة أسداس المكسور رهنا فعنده تعتبر الجودة والرداءة وتجعل زيادة القيمة كزيادة الوزن كأن وزنه اثنا عشر وهذا لأن الجودة متقومة في ذاتها حتى تعتبر عند المقابلة بخلاف جنسها وفي تصرف المريض وإن كانت لا تعتبر عند المقابلة بجنسها سمعا فأمكن اعتبارها وفي بيان قول محمد رحمه الله نوع طول يعرف في موضعه من المبسوط والزيادات مع جميع شعبها
قال ومن باعا عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه جاز استحسانا والقياس أن لا يجوز وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باع شيئا على أن يعطيه كفيلا معينا حاضرا في المجلس فقبل وجه القياس أنه صفقة في صفقة وهو منهي عنه ولأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحدهما ومثله يفسد البيع وجه الاستحسان أنه شرط ملائم للعقد لأن الكفالة والرهن للاستيثاق وأنه يلائم الوجوب فإذا كان الكفيل حاضرا في المجلس والرهن معينا اعتبرنا فيه المعنى وهو ملائم فصح العقد وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا لم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة فبقي الاعتبار لعينه فيفسد ولو كان غائبا فحضر في المجلس وقبل صح ولو امتنع المشتري عن تسليم الرهن لم يجبر عليه وقال زفر رحمه الله يجبر لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوقه كالوكالة المشروطة في الرهن فيلزمه بلزومه ونحن نقول الرهن عقد تبرع من جانب الراهن على ما بيناه ولا جبر على التبرعات ولكن البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن وإن شاء فسخ البيع لأنه وصف مرغوب فيه وما رضي إلا به فيتخير بفواته إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا لحصول المقصود أو يدفع قيمة الرهن وهنا لأن يد الاستيفاء تثبت على المعنى وهو القيمة
قال ومن اشترى ثوبا بدراهم فقال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن لأنه أتى بما ينبىء عن معنى الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء والعبرة