فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 978

أبي حنيفة رحمه الله يضمن جميع قيمته وتكون رهنا عنده لأن العبرة للوزن عنده لا للجودة والرداءة فإن كان باعتبار الوزن كله مضمونا يجعل كله مضمونا وإن كان بعضه فبعضه وهذا لأن الجودة تابعة للذات ومتى صار الأصل مضمونا استحال أن يكون التابع أمانة وعند أبي يوسف رحمه الله يضمن خمسة أسداس قيمته ويكون خمسة أسداس الإبريق له بالضمان وسدسه يفرز حتى لا يبقى الرهن شائعا ويكون مع قيمته خمسة أسداس المكسور رهنا فعنده تعتبر الجودة والرداءة وتجعل زيادة القيمة كزيادة الوزن كأن وزنه اثنا عشر وهذا لأن الجودة متقومة في ذاتها حتى تعتبر عند المقابلة بخلاف جنسها وفي تصرف المريض وإن كانت لا تعتبر عند المقابلة بجنسها سمعا فأمكن اعتبارها وفي بيان قول محمد رحمه الله نوع طول يعرف في موضعه من المبسوط والزيادات مع جميع شعبها

قال ومن باعا عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه جاز استحسانا والقياس أن لا يجوز وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باع شيئا على أن يعطيه كفيلا معينا حاضرا في المجلس فقبل وجه القياس أنه صفقة في صفقة وهو منهي عنه ولأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحدهما ومثله يفسد البيع وجه الاستحسان أنه شرط ملائم للعقد لأن الكفالة والرهن للاستيثاق وأنه يلائم الوجوب فإذا كان الكفيل حاضرا في المجلس والرهن معينا اعتبرنا فيه المعنى وهو ملائم فصح العقد وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا لم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة فبقي الاعتبار لعينه فيفسد ولو كان غائبا فحضر في المجلس وقبل صح ولو امتنع المشتري عن تسليم الرهن لم يجبر عليه وقال زفر رحمه الله يجبر لأن الرهن إذا شرط في البيع صار حقا من حقوقه كالوكالة المشروطة في الرهن فيلزمه بلزومه ونحن نقول الرهن عقد تبرع من جانب الراهن على ما بيناه ولا جبر على التبرعات ولكن البائع بالخيار إن شاء رضي بترك الرهن وإن شاء فسخ البيع لأنه وصف مرغوب فيه وما رضي إلا به فيتخير بفواته إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا لحصول المقصود أو يدفع قيمة الرهن وهنا لأن يد الاستيفاء تثبت على المعنى وهو القيمة

قال ومن اشترى ثوبا بدراهم فقال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن لأنه أتى بما ينبىء عن معنى الرهن وهو الحبس إلى وقت الإعطاء والعبرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت