& باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز
قال ولا يجوز رهن المشاع وقال الشافعي رحمه الله يجوز ولنا فيه وجهان أحدهما يبتنى على حكم الرهن فإنه عندنا ثبوت يد الاستيفاء وهذا لا يتصور فيما يتناوله العقد وهو المشاع وعنده المشاع يقبل ما هوالحكم عنده وهو تعينه للبيع والثاني أن موجب الرهن هو الحبس الدائم لأنه لم يشرع إلا مقبوضا بالنص أو بالنظر إلى المقصود منه وهو الاستيثاق من الوجه الذي بيناه وكل ذلك يتعلق بالدوام ولا يفضي إليه إلا استحقاق الحبس ولو جوزناه في المشاع يفوت الدوام لأنه لا بد من المهايآة فيصير كما إذا قال رهنتك يوما ويوما لا ولهذا لا يجوز فيما يحتمل القسمة ومالا يحتملها بخلاف الهبة حيث تجوز فيما لا يحتمل القسمة لأن المانع في الهبة غرامة القسمة وهو فيما يقسم أما حكم الهبة الملك والمشاع يقبله وههنا الحكم ثبوت يد الاستيفاء والمشاع لا يقبله وإن كان لا يحتمل القسمة ولا يجوز من شريكه لأنه لا يقبل حكمه على الوجه الأول وعلى الوجه الثاني يسكن يوما بحكم الملك ويوما بحكم الرهن فيصير كأنه رهن يوما ويوما لا والشيوع الطارىء يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يمنع لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء فأشبه الهبة وجه الأول أن الامتناع لعدم المحلية وما يرجع إليه فالابتداء والبقاء سواء كالمحرمية في باب النكاح بخلاف الهبة لأن المشاع يقبل حكمها وهو الملك واعتبار القبض في الابتداء لنفي الغرامة على ما بيناه ولا حاجة إلى اعتباره في حالة البقاء ولهذا يصح الرجوع في بعض الهبة ولا يجوز فسخ العقد في بعض الرهن
قال ولا رهن ثمرة على رؤوس النخيل دون النخيل ولا زرع الأرض دون الأرض ولا رهن النخيل في الأرض دونها لأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلقة فكان في معنى الشائع
قال وكذا إذا رهن الأرض دون النخيل أو دون الزرع أو النخيل دون الثمر لأن الاتصال يقوم بالطرفين فصار الأصل أن المرهون إذا كان متصلا بما ليس بمرهون لم يجز لأنه لا يمكن قبض المرهون وحده وعن أبي حنيفة رحمه الله أن رهن الأرض بدون الشجر جائز لأن الشجر اسم للنابت فيكون استثناء الأشجار بمواضعها بخلاف ما إذا رهن