منافعه مملوكة له فيكون إصاحه وتبقيته عليه لما أنه مؤنة ملكه كما في الوديعة وذلك مثل النفقة في مأكله ومشربه وأجرة الراعي في معناه لأنه علف الحيوان ومن هذا الجنس كسوة الرقيق وأجرة ظئر ولد الرهن وسقى البستان وكري النهر وتلقيح نخيله وجذاذه والقيام بمصالحه وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه فهو على المرتهن مثل أجرة الحافظ لأن الإمساك حق له والحفظ واجب عليه فيكون بدله عليه وكذلك أجرة البيت الذي يحفظ الرهن فيه وهذا في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله أن كراء المأوى على الراهن بمنزلة النفقة لأنه سعي في تبقيته ومن هذا القسم جعل الآبق فإنه على المرتهن لأنه محتاج إلى إعادة يد الاستيفاء التي كانت له ليرده فكانت مؤنة الرد فيلزمه وهذا إذا كانت قيمة الرهن والدين سواء وإن كانت قيمة الرهن أكثر فعليه بقدر المضمون وعلى الراهن بقدر الزيادة عليه لأنه أمانه في يده والرد لإعادة اليد ويده في الزيادة يد المالك إذ هو كالمودع فيها فلهذا يكون على المالك وهذا بخلاف أجرة البيت الذي ذكرناه فإن كلها تجب على المرتهن وإن كان في قيمة الرهن فضل لأن وجوب ذلك بسبب الحبس وحق الحبس في الكل ثابت له فأما الجعل إنما يلزمه لأجل الضمان فيتقدر بقدر المضمون
قال ومداواة الجراحة ومعالجة القروح ومعالجة الأمراض والفداء من الجناية تنقسم على المضمون والأمانة والخراج على الراهن خاصة لأنه من مؤن الملك
قال والعشر فيما يخرج مقدم على حق المرتهن لتعلقه بالعين ولا يبطل الرهن في الباقي لأن وجوبه لا ينافي ملكه بخلاف الاستحقاق
قال وما أداه أحدهما مما وجب على صاحبه فهو متطوع وما أنفق أحدهما مما يجب على الآخر بأمر القاضي رجع عليه كأن صاحبه أمره به لأن ولاية القاضي عامة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يرجع إذا كان صاحبه حاضرا وإن كان بأمر القاضي وقال أبو يوسف رحمه الله إنه يرجع في الوجهين وهي فرع مسألة الحجر والله أعلم