لأن عند ذلك التقييد غير مفيد أما إذا كان تفاوت يضمن لصحة التقييد فإن التقييد مفيد إلا أن الظاهر عدم التفاوت إذا كان طريقا يسلكه الناس فلم يفصل وإن كان طريقا لا يسلكه الناس فهلك ضمن لأنه صج التقييد فصار مخالفا وإن بلغ فله الأجر لأنه ارتفع الخلاف معنى وإن بقي صورة
قال وإن حمله في البحر فيما يحمله الناس في البر ضمن لفحش التفاوت بين البر والبحر وإن بلغ فله الأجر لحصول المقصود وارتفاع الخلاف معنى
قال ومن استأجر أرضا ليزرعها حنطة فزرعها رطبة ضمن ما نقصها لأن الرطاب أضر بالأرض من الحنطة لانتشار عروقها فيها وكثرة الحاجة إلى سقيها فكان خلافا إلى شر فيضمن ما نقصها ولا أجر له لأنه غاصب للأرض على ما قررناه ومن دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء فإن شاء ضمنه قيمة الثوب وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله ولا يجاوز به درهما قيل معناه القرطف الذي هو طاق واحد لأنه يستعمل استعمال القميص وقيل هو مجرى على إطلاقه لأنهما يتفاوتان في المنفعة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يضمنه من غير خيار لأن القباء خلاف جنس القميص ووجه الظاهر أنه قميص من وجه لأنه يشد وسطه فمن هذا الوجه يكون مخالفا لأن القميص لا يشد وينتفع به انتفاع القميص فجاءت الموافقة والمخالفة فيميل إلى أي الجهتين شاء إلا أنه يحب أجر المثل لقصور جهة الموافقة ولا يجاوز به الدرهم المسمى كما هو الحكم في سائر الإجارات الفاسدة على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى ولو خاطه سراويل وقد أمر بالقباء قيل يضمن من غير خيار للتفاوت في المنفعة والأصح أنه يخير للاتحاد في أصل المنفعة وصار كما إذا أمر بضرب طست من شبه فضرب منه كوزا فإنه يخبر كذا هذا والله أعلم & باب الإجارة الفاسدة
قال الإجارة تفسدها الشروط كما تفسد البيع لأنه بمنزلته ألا ترى أنه عقد يقال ويفسخ والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يجاوز به المسمى وقال زفر والشافعي رحمهما الله يجب بالغا ما بلغ اعتبارا ببيع الأعيان ولنا أن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد لحاجة الناس فيكتفى بالضرورة في الصحيح منها إلا أن الفاسد تبع له فيعتبر