فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 978

فانقسم عليهما إلا إذا كان حملا لا يطيقه مثل تلك الدابة فحينئذ يضمن كل قيمتها لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن العادة

قال وإن كبح الدابة بلجامها أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي حنيفة وقالا لا يضمن إذا فعل فعلا متعارفا لأن المتعارف مما يدخل تحت مطلق العقد فكان حاصلا بإذنه فلا يضمنه ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإذن مقيد بشرط السلامة إذ يتحقق السوق بدونه وإنما هما للمبالغة فيتقيد بوصف السلامة كالمرور في الطريق

قال وإن استأجرها إلى الحيرة فجاوز بها إلى القادسية ثم ردها إلى الحيرة ثم نفقت فهو ضامن وكذلك العارية وقيل تأويل هذه المسألة إذا استأجرها ذاهبا لا جائيا لينتهي العقد بالوصول إلى الحيرة فلا يصير بالعود مردودا إلى يد المالك معنى وأما إذا استأجرها ذاهبا وجائيا فيكون بمنزلة المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق وقيل لا بل الجواب مجرى على الإطلاق والفرق أن المودع مأمور بالحفظ مقصودا فبقي الأمر بالحفظ بعد العود إلى الوفاق فحصل الرد إلى يد نائب المالك وفي الإجارة والعارية يصير الحفظ مأمورا به تبعا للاستعمال لا مقصودا فإذا انقطع الاستعمال لم يبق هو نائبا فلا يبرأ بالعود وهذا أصح

قال ومن اكترى حمارا بسرج فنزع السرج وأسرجه بسرج يسرج بمثله الحمر فلا ضمان عليه لأنه إذا كان يماثل الأول تناوله إذن المالك إذ لا فائدة في التقييد بغيره إلا إذا كان زائدا عليه في الوزن فحينئذ يضمن الزيادة وإن كان لا يسرج بمثله الحمر ضمن لأنه لم يتناوله الإذن من جهته فصار مخالفا وإن أوكفه بإكاف لا يوكف بمثله الحمر يضمن لما قلنا في السرج وهذا أولى وإن أوكفه بإكاف يوكف بمثله الحمر يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يضمن بحسابه لأنه إذا كان يوكف بمثله الحمر كان هو والسرج سواء فيكون المالك راضيا به إلا إذا كان زائدا على السرج في الوزن فيضمن الزيادة لأنه لم يرض بالزيادة فصار كالزيادة في الحمل المسمى إذا كانت من جنسه ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإكاف ليس من جنس السرج لأنه للحمل والسرج للركوب وكذا ينبسط أحدهما على ظهر الدابة مالا ينبسط عليه الآخر فكان مخالفا كما إذا حمل الحديد وقد شرط له الحنطة

قال وإن استأجر حمالا ليحمل له طعاما في طريق كذا فأخذ في طريق غيره يسلكه الناس فهلك المتاع فلا ضمان عليه وإن بلغ فله الأجر وهذا إذا لم يكن بين الطريقين تفاوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت