قال أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا لأن الحق له فله أن لا يستوفيه
قال وفي الجامع الصغير إذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض رطبة فإنها تقلع لأن الرطاب لا نهاية لها فأشبه الشجر
قال ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل لأنه منفعة معلومة معهودة فإن أطلق الركوب جاز له أن يركب من شاء عملا بالإطلاق ولكن إذا ركب بنفسه أو أركب واحدا ليس له أن يركب غيره لأنه تعين مرادا من الأصل والناس متفاوتون في الركوب فصار كأنه نص على ركوبه وكذلك إذا استأجر ثوبا للبس وأطلق جاز فيما ذكرنا لإطلاق اللفظ وتفاوت الناس في اللبس وإن قال على أن يركبها فلان أو يلبس الثوب فلان فأركبها غيره أو أليسه غيره فعطب كان ضامنا لأن الناس يتفاوتون في الركوب واللبس فصح التعيين وليس له أن يتعداه وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعمل لما ذكرنا فأما العقار وما لا يختلف باختلاف المستعمل إذا شرط سكنى واحد فله أن يسكن غيره لأن التقييد غير مفيد لعدم التفاوت الذي يضر بالبناء والذي يضر بالبناء خارج على ما ذكرناه
قال وإن سمى نوعا وقدرا معلوما يحمله على الدابة مثل أن يقول خمسة أقفزة حنطة فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة في الضرر أو أقل كالشعير والسمسم لأنه دخل تحت الإذن لعدم التفاوت أو لكونه خيرا من الأول وليس له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح والحديد لانعدام الرضا فيه وإن استأجرها ليحمل عليها قطنا سماه فليس له أن يحمل عليها مثل وزنه حديدا لأنه ربما يكون أضر بالدابة فإن الحديد يجتمع في موضع من ظهرها والقطن ينبسط على ظهرها
قال وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها ولا معتبر بالثقل لأن الدابة قد يعقرها جهل الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسية ولأن الآدمي غير موزون فلا يمكن معرفة الوزن فاعتبر عدد الراكب كعدد الجناة في الجنايات
قال وإن استأجرها ليحمل عليها مقدارا من الحنطة فحمل عليها أكثر منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وما هو غير مأذون فيه والسبب الثقل