فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 978

المسألة وإن ترك الكتاب في ذلك المكان وعاد يستحق الأجر بالذهاب بالإجماع لأن الحمل لم ينتقض وإن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فذهب فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر له في قولهم جميعا لأنه نقض تسليم المعقود عليه وهو حمل الطعام بخلاف مسألة الكتاب على قول محمد رحمه الله لأن المعقود عليه هناك قطع المسافة على ما مر والله أعلم بالصواب & باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها

قال ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى وإن لم يبين ما يعمل فيها لأن العمل المتعارف فيها السكنى فينصرف إليه وأنه لا يتفاوت فصح العقد وله أن يعمل كل شيء للإطلاق إلا أنه لا يسكن حدادا ولا قصارا ولا طحانا لأن فيه ضررا ظاهرا لأنه يوهن البناء فيتقيد العقد بما وراءها دلالة

قال ويجوز استئجار الأراضي للزراعة لآنها منفعة مقصودة معهودة فيها وللمستأجر الشرب والطريق وإن لم يشترط لأن الإجارة تعقد للانتفاع ولا انتفاع في الحال إلا بهما فيدخلان في مطلق العقد بخلاف البيع لأن المقصود منه ملك الرقبة لا الانتفاع في الحال حتى يجوز بيع الجحش والأرض السبخة دون الإجارة فلا يدخلان فيه من غير ذكر الحقوق وقد مر في البيوع ولا يصح العقد حتى يسمى ما يزرع فيها لأنها قد تستأجر للزراعة ولغيرها وما يزرع فيها متفاوت فلا بد من التعيين كيلا تقع المنازعة أو يقول على أن يزرع فيها ما شاء لأنه لما فوض الخيرة إليه ارتفعت الجهالة المفضية إلى المنازعة ويجوز أن يستأجر الساحة ليبني فيها أو ليغرس فيها نخلا أو شجرا لأنها منفعة تقصد بالأراضي ثم إذا انقضت مدة الإجارة لزمه أن يقلع البناء والغرس ويسلمها إليه فارغة لأنه لا نهاية لهما وفي أبقائهما إضرار بصاحب الأرض بخلاف ما إذا انقضت المدة والزرع بقل حيث يترك بأجر المثل إلى زمان الإدراك لأن له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين

قال إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا ويتملكه فله ذلك وهذا برضا صاحب الغرس والشجر إلا أن تنقص الأرض بقلعهما فحينئذ يتملكهما بغير رضاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت