فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 978

لاستيفاء البدل كما في المبيع ولو حبسه فضاع في يده لا ضمان عليه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه غير متعد في الحبس فبقي أمانة كما كان عنده ولا أجر له لهلاك المعقود عليه قبل التسليم وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله العين كانت مضمونة قبل الحبس فكذا بعده لكنه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له وإن شاء ضمنه معمولا وله الأجر وسيبين من بعد إن شاء الله تعالى

قال وكل صانع ليس لعمله أثر في العين فليس له أن يحبس العين للأجر كالحمال والملاح لأن المعقود عليه نفس العمل وهو غير قائم في العين فلا يتصور حبسه فليس له ولاية الحبس وغسل الثوب نظير الحمل وهذا بخلاف الآبق حيث يكون المراد حق حبسه لاستيفاء الجعل ولا أثر لعمله لأنه كان على شرف الهلاك وقد أحياه فكأنه باعه منه فله حق الحبس وهذا الذي ذكرناه مذهب علمائنا الثلاثة وقال زفر رحمه الله ليس له حق الحبس في الوجهين لأنه وقع التسليم باتصال المبيع بملكه فيسقط حق الحبس ولنا أن الاتصال بالمحل ضرورة إقامة تسليم العمل فلم يكن هو راضيا به من حيث إنه تسليم فلا يسقط حق الحبس كما إذا قبض المشتري بغير رضا البائع

قال وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له أن يستعمل غيره لأن المعقود عليه العمل في محل بعينه فيستحق عينه كالمنفعة في محل بعينه وإن أطلق له العمل فله أن يستأجر من يعمله لأن المستحق عمل في ذمته ويمكن إيفاؤه بنفسه وبالاستعانة بغيره بمنزلة إيفاء الدين فصل

ومن استأجر رجلا ليذهب إلى البصرة فيجيء بعياله فذهب فوجد بعضهم قد مات فجاء بمن بقي فله الأجر بحسابه لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق العوض بقدره ومراده إذا كانوا معلومين وإن استأجره ليذهب بكتابه إلى فلان بالبصرة ويجيء بجوابه فذهب فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر له وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله له الأجر في الذهاب لأنه أوفى بعض المعقود عليه وهو قطع المسافة وهذا لأن الأجر مقابل به لما فيه من المشقة دون حمل الكتاب لخفة مؤنته ولهما أن المعقود عليه نقل الكتاب لأنه هو المقصود أو وسيلة إليه وهو العلم بما في الكتاب ولكن الحكم معلق به وقد نقضه فيسقط الأجر كما في الطعام وهي المسألة التي تلي هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت