قال ومن أقر لغيره بخاتم لزمه الحلقة والفص لأن اسم الخاتم يشمل الكل ومن أقر له بسيف فله النصل والجفن والحمائل لأن الاسم ينطوي على الكل ومن أقر بحجلة فله العيدان والكسوة لانطلاق الاسم على الكل عرفا وإن قال غصبت ثوبا في منديل لزماه جميعا لأنه ظرف لأن الثوب يلف فيه وكذا لو قال على ثوب في ثوب لأنه ظرف بخلاف قوله درهم في درهم حيث يلزمه واحد لأنه ضرب لا ظرف وإن قال ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه إلا ثوب واحد عند أبي يوسف رحمه الله وقال محمدلزمه أحد عشر ثوبا لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة أثواب فأمكن حمله على الظرف ولأبي يوسف أن حرف في يستعمل في البين والوسط أيضا قال الله تعالى { فادخلي في عبادي } أي بين عبادي فوقع الشك والأصل براءة الذمم على أن كل ثوب موعى وليس بوعاء فتعذر حمله على الظرف فتعين الأول محملا
ولو قال لفلان علي خمسة في خمسة يريد الضرب والحساب لزمه خمسة لأن الضرب لا يكثر المال وقال الحسن رحمه الله يلزمه خمسة وعشرون وقد ذكرناه في الطلاق ولو قال أردت خمسة مع خمسة لزمه عشرة لأن اللفظ يحتمله ولو قال له علي من درهم إلى عشرة أو قال مابين درهم إلى عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة رحمه الله فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية وقالا يلزمه العشرة كلها فتدخل الغايتان وقال زفر رحمه الله يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان ولو قال له من داري ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط فله ما بينهما وليس له من الحائطين شيء وقد مرت الدلائل في الطلاق فصل
قال ومن قال لحمل فلانة علي ألف درهم فإن قال أوصى له فلان أو مات أبوه فورثه فالإقرار صحيح لأنه أقر بسبب صالح لثبوت الملك له ثم إذا جاءت به حيا في مدة يعلم أنه كان قائما وقت الإقرار لزمه وإن جاءت به ميتا فالمال للموصي والمورث حتى يقسم بين ورثته لأنه إقرار في الحقيقة لهما وإنما ينتقل إلى الجنين بعد الولادة ولم ينتقل ولو جاءت بولدين حيين فالمال بينهما ولو قال المقر باعني أو أقرضني لم يلزمه شيء لأنه بين مستحيلا
قال وإن أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله يصح لأن الإقرار من الحجج فيجب إعماله وقد أمكن بالحمل على السبب الصالح