ولا معتبر بما فيه من النفع لثبوته ضمنا كما في الغريم إذا شهد لمديونه المفلس ولنا ما رويناه ولأن الانتفاع متصل عادة وهو المقصود فيصير شاهدا لنفسه من وجه أو يصير متهما بخلاف شهادة الغريم لأنه لا ولاية له على المشهود به ولا شهادة المولى لعبده لأنه شهادة لنفسه من كل وجه إذا لم يكن على العبد دين أو من وجه إن كان عليه دين لأن الحال موقوف مراعى ولا لمكاتبه لما قلنا ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما لأنه شهادة لنفسه من وجه لاشتراكهما ولو شهد بما ليس من شركتهما تقبل لانتفاء التهمة وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه لانعدام التهمة لأن الأملاك ومنافعها متباينة ولا بسوطة لبعضهم في مال البعض
قال ولا تقبل شهادة مخنث ومراده المخنث في الرديء من الأفعال لأنه فاسق فأما الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر فهو مقبول الشهادة ولا نائحة ولا مغنية لأنهما يرتكبان محرما فإنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الصوتين الأحمقين النائحة والمغنية
قال ولا مدمن الشرب على اللهو لأنه ارتكب محرم دينه ولا من يلعت بالطيور لأنه يورث غفلة ولأنه قد يقف على عورات النساء بصعوده على سطحه ليطير طيره وفي بعض النسخ ولا من يلعب بالطنبور وهو المغني
قال ولا من يغني للناس لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة
قال ولا من يأتي بابا من الكبائر التي يتعلق بها الحد للفسق
قال ولا من يدخل الحمام من غير إزار لأن كشف العورة حرام أو يأكل الربا أو يقامر بالنرد والشطرنج لأن كل ذلك من الكبائر وكذلك من تفوته الصلاة للاشتغال بهما فأما مجرد اللعب بالشطرنج فليس بفسق مانع من الشهادة لأن للاجتهاج فيه مساغا وشرط في الأصل أن يكون آكل الربا مشهورا به لأن الإنسان قلما ينجو عن مباشرة العقود الفاسدة وكل ذلك ربا
قال ولا من يفعل الأفعال المستحقرة كالبول على الطريق والأكل على الطريق لأنه تارك للمروءة وإذا كان لا يستحي عن مثل ذلك لا يمتنع عن الكذب فيتهم ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف لظهور فسقه بخلاف من يكتمه وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية وقال الشافعي رحمه الله لا تقبل أو لأنه أغلظ وجوه الفسق ولنا أنه