الميت ولنا أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة وفيه شبهة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر فصار كالحدود والقصاص ولو عمى بعد الأداء يمتنع القضاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن قيام الأهلية للشهادة شرط وقت القضاء لصيرورتها حجة عنده ولذا بطلت وصار كما إذا خرس أو جن أو فسق بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا لأن الأهلية بالموت قد انتهت وبالغيبة ما بطلت
قال ولا المملوك لأن الشهادة من باب الولاية وهو لا يلي نفسه فأولى أن لا تثبت له الولاية على غيره ولا المحدود في القذل وإن تاب لقوله تعالى { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } ولأنه من تمام الحد لكونه مانعا فيبقى بعد التوبة كأصله بخلاف المحدود في غير القذف لأن الرد للفسق وقد ارتفع بالتوبة وقال الشافعي رحمه الله تقبل إذا تاب لقوله تعالى { إلا الذين تابوا } استثنى التائب
قلنا الاستثناء ينصرف إلى ما يليه وهو قوله تعالى { وأولئك هم الفاسقون } أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن ولو حد الكافر في قذف ثم أسلم تقبل شهادته لأن للكافر شهادة فكان ردها من تمام الحد وبالإسلام حدثت له شهادة أخرى بخلاف العبد إذا حد ثم أعتق لأنه لا شهادة للعبد أصلا فتمام حده يرد شهادته بعد العتق
قال ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده ولا شهادة الولد لأبوية وأجداده والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام لا تقبل شهادة الولد لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد لسيده ولا المولى لعبده ولا الأجير لمن استأجره ولأن المنافع بين الأولاد والآباء متصلة ولهذا لا يجوز أداء الزكاء إليهم فتكون شهادة لنفسه من وجه أو تتمكن فيه التهمة
قال والمراد بالإجير على ما قالوا التلميذ الخاص الذي يعد ضرر أستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا شهادة للقانع بأهل البيت وقيل المراد به الأجير مسانهة أو مشاهرة أو مياومة فيستوجب الأجر بمنافعه عند أداء الشهادة فيصير كالمستأجر عليها
قال ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر وقال الشافعي رحمه الله تقبل لأن الأملاك بينهما متميزة والأيدي متحيزة ولهذا يجري القصاص والحبس بالذين بينهما