على هذه الأشياء الخمسة ينفي اعتبار التسامع في الولاء والوقف وعن أبي يوسف رحمه الله آخرا أنه يجوز في الولاء لأنه بمنزلة النسب لقوله عليه الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب وعن محمد رحمه الله أنه يجوز في الوقف لآنه يبقى على مر الأعصار إلا أنا نقول الولاء يبتنى على زوال الملك ولا بد فيه من المعاينة فكذا فيما يبتنى عليه وأما الوقف فالصحيح أنه تقبل الشهادة بالتسامع في أصله دون شرائطه لأن أصله هو الذي يشتهر
قال ومن كان في يده شيء سوى العبد والأمة وسعك أن تشهد أنه له لأن اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هى مرجع الدلالة في الأسباب كلها فيكتفى بها وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه له قالوا ويحتمل أن يكون هذا تفسيرا لإطلاق محمد رحمه الله في الرواية فيكون شرطا على الاتفاق
وقال الشافعي رحمه الله دليل الملك اليد مع التصرف وبه قال بعض مشايخنا رحمهم الله لأن اليد متنوعة إلى إنابة وملك قلنا والتصرف يتنوع أيضا إلى نيابة وأصالة ثم المسألة على وجوه إن عاين المالك الملك حل له أن يشهد وكذا إذا عاين الملك بحدوده دون المالك استحسانا لأن النسب يثبت بالتسامع فيحصل معرفته وإن لم يعاينها أو عاين المالك دون الملك لا يحل له
وأما العبد والأمة فإن كان يعرف أنهما رقيقان فكذلك لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه وإن كان لا يعرف أنهما رقيقان إلا أنهما صغيران لا يعبران عن أنفسهما فكذلك لأنه لا يد لهما وإن كانا كبيرين فذلك مصرف الاستثناء لأن لهما يدا على أنفسهما فيدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا بالثياب والفرق ما بيناه والله أعلم بالصواب & باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل
قال ولا تقبل شهادة الأعمى وقال زفر رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تقبل فيما يجري فيه التسامع لأن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله يجوز إذا كان بصيرا وقت التحمل لحصول العلم بالمعاينة والأداء يختص بالقول ولسانه غير موف والتعريق يحصل بالنسبة كما في الشهادة على