فسق من حيث الاعتقاد وما أوقعه فيه إلا تدينه به وصار كمن يشرب المثلث أو يأكل متروك التسمية عامدا مستبيحا لذلك بخلاف الفسق من حيث التعاطي
أما الخطابية فهم قوم من غلاة الروافض يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم وقيل يرون الشهادة لشيعتهم واجبة فتمكنت التهمة في شهادتهم لظهور فسقهم د
قال وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا تقبل لأنه فاسق قال الله تعالى { والكافرون هم الظالمون } فيجب التوقف في خبره ولهذا لا تقبل شهادته على المسلم فصار كالمرتد ولنا ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض ولأنه من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار فيكون من أهل الشهادة على جنسه والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع لأنه يجتنب ما يعتقده محرم دينه والكذب محظور الأديان كلها بخلاف المرتد لأنه لا ولاية له وبخلاف شهادة الذمي على المسلم لأنه لا ولاية له بالإضافة إليه ولأنه يتقول عليه لأنه يغيظه قهره إياه وملل الكفر وإن اختلفت فلا قهر فلا يحملهم الغيظ على التقول
قال ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي أراد به والله أعلم المستأمن لأنه لا ولاية له عليه لأن الذمي من أهل دارنا وهو اعلى حالا منه وتقبل شهادة الذمي عليه كشهادة المسلم عليه وعلى الذمي وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة فإن كانوا من دارين كالروم والترك لا تقبل لأن اختلاف الدارين يقطع الولاية ولهذا يمنع التوارث بخلاف الذمي لأنه من أهل دارنا ولا كذلك المستأمن وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يجتنب الكبائر قبلت شهادته وإن ألم بمعصية هذا هو الصحيح في حد العدالة المعتبرة إذ لا بد من توقي الكبائر كلها وبعد ذلك يعتبر الغالب كما ذكرنا فأما الإلمام بمعصية لا تنقدح به العدالة المشروطة فلا ترد به للشهادة المشروعة لأن في اعتبار اجتنابه الكل سد بابه وهو مفتوح إحياء للحقوق
قال وتقبل شهادة الأقلف لأنه لا يخل بالعدالة إلا إذا تركه استخفافا بالدين لأنه لم يبق بهذا الصنيع عدلا والخصي لأن عمر رضي الله عنه قبل شهادة علقمة الخصي ولأنه قطع عضو منه ظلما فصار كما إذا قطعت يده وولد الزنا لأن فسق الأبوين لا يوجب فسق الولد ككفرهما وهو مسلم