فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 978

وقال المشتري بعتنيها وحدها فالقول قول المشتري لأن الاختلاف في مقدار المقبوض فيكون القول للقابض كما في الغصب وكذا إذا اتفقا على مقدار المبيع واختلفا في المقبوض لما بينا

قال ومن اشترى عبدين صفقة واحدة فقبض أحدهما ووجد بالآخر عيبا فإنه يأخذهما أو يدعهما لأن الصفقة تتم بقبضهما فيكون تفريقا قبل التمام وقد ذكرناه وهذا لأن القبض له شبه بالعقد فالتفريق فيه كالتفريق في العقد ولو وجد بالمقبوض عيبا اختلفوا فيه ويروى عن أبي يوسف رحمه الله أنه يرده خاصة والأصح أنه يأخذهما أو يردهما لأن تمام الصفقة تعلق بقبض المبيع وهو اسم للكل فصار كجنس المبيع لما تعلق زواله باستيفاء الثمن لا يزول دون قبض جميعه ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا يرده خاصة خلافا لزفر فهو يقول فيه تفريق الصفقة ولا يعرى عن ضرر لأن العادة جرت بضم الجيد إلى الرديء فأشبه ما قبل القبض وخيار الرؤية والشرط ولنا أنه تفريق الصفقة بعد التمام لأن بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب وفي خيار الرؤية والشرط لاتتم به على ما مر ولهذا لو استحق أحدهما ليس له أن يرد بالآخر

قال ومن اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فوجد ببعضه عيبا رده كله أو أخذه كله ومراده بعد القبض لأن المكيل إذا كان من جنس واحد فهو كشيء واحد ألا ترى أنه يسمى باسم واحد وهو الكر ونحوه وقيل هذا إذا كان في وعاء واحد فإذا كان في وعاءين فهو بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب دون الآخر

ولو استحق بعضه فلا خيار له في رد ما بقي لأنه لا يضره التبعيض والإستحقاق لا يمنع تمام الصفقة لأن تمامها برضا العاقد لا برضا المالك وهذا إذا كان بعض القبض أما لو كان قبل القبض فله أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام قال وإن كان ثوبا فله الخيار لأن التشقيص فيه عيب وقد كان وقت البيع حيث ظهر الاستحقاق بخلاف المكيل والموزون

قال ومن اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواه أو كانت دابة فركبها في حاجة فهو رضا لأن ذلك دليل قصده الاستيفاء بخلاف خيار الشرط لأن الخيار هناك للاختبار وأنه بالاستعمال فلا يكون الركوب تسقطا وإن ركبها ليردها على بائعها أو ليسقيها أو ليشتري لها علفا فليس برضا أما الركوب للرد فلأنه سبب الرد والجواب في السقي واشتراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت