فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 978

بشيء عند أبي حنيفة أما القتل فالمذكور ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه يرجع لأن قتل المولى عبده لا يتعلق به حكم دنياوي فصار كالموت حتف أنفه فيكون إنهاء ووجه الظاهر أن القتل لا يوجد إلا مضمونا وإنما يسقط الضمان ههنا باعتبار الملك فيصير كالمستفيد به عوضا بخلاف الإعتاق لأنه لا يوجب الضمان لا محالة كإعتاق المعسر عبدا مشتركا وأما الأكل فعلى الخلاف فعندهما يرجع وعنده لا يرجع استحسانا وعلى هذا الخلاف إذا لبس الثوب حتى تخرق لهما أنه صنع في المبيع ما يقصد بشرائه ويعتاد فعله فيه فأشبه الإعتاق وله أنه تعذر الرد بفعل مضمون منه في المبيع فأشبه البيع والقتل ولا معتبر بكونه مقصودا ألا ترى أن البيع مما يقصد بالشراء ثم هو يمنع الرجوع فإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عند أبي حنيفة رحمه الله لأن الطعام كشيء واحد فصار كبيع البعض وعندهما أنه يرجع بنقصان العيب في الكل وعنهما أنه يرد ما بقي لأنه لا يضره التبعيض

قال ومن اشترى بيضا أو بطيخا أو قثاء أو خيارا أو جوزا فكسره فوجده فاسدا فإن لم ينتفع به رجع بالثمن كله لأنه ليس بمال فكان البيع باطلا ولا يعتبر في الجوز صلاح قشره على ما قيل لأن ما ليته باعتبار اللب وإن كان ينتفع به مع فساده لم يرده لأن الكسر عيب حادث ولكنه يرجع بنقصان العيب دفعا للضرر بقدر الإمكان وقال الشافعي رحمه الله يرده لأن الكسر بتسليطه قلنا التسليط على الكسر في ملك المشتري لا في ملكه فصار كما إذا كان ثوبا فقطعه ولو وجد البعض فاسدا وهو قليل جاز البيع استحسانا لأنه لا يخلو عن قليل فاسد والقليل ما لا يخلو عنه الجوز عادة كالواحد والإثنين في المائة وإن كان الفاسد كثيرا لا يجوز ويرجع بكل الثمن لأنه جمع بين المال وغيره فصار كالجمع بين الحر والعبد

قال ومن باع عبدا فباعه المشتري ثم رده عليه بعيب فإن قبل بقضاء القاضي بإقرار أو بينة أو بإباء يمين له أن يرده على بائعه لأنه فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبا شرعا بالقضاء ومعنى القضاء بالإقرار أنه أنكر الإقرار فأثبت بالبينة وهذا بخلاف الوكيل بالبيع إذا رد عليه بعيب بالبينة حيث يكون ردا على الموكل لأن البيع هناك واحد والموجود ههنا بيعان فيفسخ الثاني والأول لا ينفسخ وإن قبل بغير قضاء القاضي ليس له أن يرده لأنه بيع جديد في حق ثالث وإن كان فسخا في حقهما والأول ثالثهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت