فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 978

في مجرد العقد ولأنه لم يرض بزواله عن ملكه بأقل من المسمى فيتضرر به ودفع الضرر عن المشتري ممكن بالرد بدون تضرره والمراد به عيب كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند القبض لأن ذلك رضا به

قال وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب لأن التضرر بنقصان المالية وذلك بانتفاص القيمة والمرجع في معرفته عرف أهله

والإباق والبول في الفراش والسرقة في الصغير عيب مالم يبلغ فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ ومعناه إذا ظهرت عند البائع في صغره ثم حدثت عند المشتري في صغره فله أن يرده لأنه عين ذلك وإن حدثت بعد بلوغه لم يرده لأنه غيره وهذا لأن سبب هذه الأشياء يختلف بالصغر والكبر فالبول في الفراش في الصغر لضعف المثانة وبعد الكبر لداء في الباطن والإباق في الصغر لحب اللعب والسرقة لقلة المبالاة وهما بعد الكبر لخبث في الباطن والمراد من الصغير من يعقل فأما الذي لا يعقل فهو ضال لا آبق فلا يتحقق عيبا

قال والجنون في الصغر عيب أبدا ومعناه إذا جن في الصغر في يد البائع ثم عاوده في يد المشتري فيه أو في الكبر يرده لأنه عين الأول إذ السبب في الحالين متحد وهو فساد العقل وليس معناه أنه لا يشترط المعاودة في يد المشتري لأن الله تعالى قدر على إزالته وإن كان قلما يزول فلا بد من المعاودة للرد

قال والبخر والدفر عيب في الجارية لأن المقصود قد يكون الاستفراش وطلب الولد وهما يخلان به وليس بعيب في الغلام لأن المقصود هو الاستخدام ولا يخلان به إلا أن يكون من داء لأن الداء عيب

والزنا وولد الزنا عيب في الجارية دون الغلام لأنه يخل بالمقصود في الجارية وهو الاستفراش وطلب الولد ولا يخل بالمقصود في الغلام وهو الاستخدام إلا أن يكون الزنا عادة له على ما قالوا لأن اتباعهن يخل بالخدمة

قال والكفر عيب فيهما لأن طبع المسلم ينفر عن صحبته ولأنه يمتنع صرفه في بعض الكفارات فتختل الرغبة فلو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما لا يرده لآنه زوال العيب وعند الشافعي يرده لآن الكافر يستعمل فيما لا يستعمل فيه المسلم وفوات الشرط بمنزلة العيب قال فلو كانت الجارية بالغة لا تحيض أو هي مستحاضة فهو عيب لأن ارتفاع الدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت