أحدها أن لا يفصل الثمن ولا يعين الذي فيه الخيار وهو الوجه الأول في الكتاب وفساده لجهالة الثمن والمبيع لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن العقد إذ العقد مع الخيار لا ينعقد في حق الحكم فبقي الداخل فيه أحدهما وهو غير معلوم
والوجه الثاني أن يفصل الثمن ويعين الذي فيه الخيار وهو المذكور ثانيا في الكتاب وإنما جاز لأن المبيع معلوم والثمن معلوم وقبول العقد في الذي فيه الخيار وإن كان شرطا لانعقاد العقد في الآخر ولكن هذا غير مفسد للعقد لكونه محلا للبيع كما إذا جمع بين قن ومدبر
والثالث أن يفصل ولا يعين
والرابع أن يعين ولا يفصل والعقد فاسد في الوجهين إما لجهالة المبيع أو لجهالة الثمن
قال ومن اشترى ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء بعشرة وهو بالخيار ثلاثة أيام فهو جائز وكذا الثلاثة فإن كانت أربعة أثواب فالبيع فاسد والقياس أن يفسد البيع في الكل لجهالة المبيع وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله وجه الاستحسان أن شرع الخيار للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ماهو الأرفق والأوفق والحاجة إلى هذا النوع من البيع متحققة لأنه يحتاج إلى اختيار من يثق به أو اختيار من يشتريه لأجله ولا يمكنه البائع من الحمل إليه إلا بالبيع فكان في معنى ما ورد به الشرع غير أن هذه الحاجة تندفع بالثلاث لوجود الجيد والوسط والرديء فيها والجهالة لا تفضي إلى المنازعة في الثلاثة لتعيين من له الخيار وكذا في الأربع إلا أن الحاجة إليها غير متحققة والرخصة ثبوتها بالحاجة وكون الجهالة غير مفضية إلى المنازعة فلا تثبت بأحدهما ثم قيل يشترط أن يكون في هذا العقد خيار الشرط مع خيار التعيين وهو المذكور في الجامع الصغير وقيل لا يشترط وهو المذكور في الجامع الكبير فيكون ذكره على هذا الاعتبار وفاقا لا شرطا وإذا لم يذكر خيار الشرط لا بد من توقيت خيار التعيين بالثلاث عنده وبمدة معلومة أيتها كانت عندهما ثم ذكر في بعض النسخ اشترى ثوبين وفي بعضها اشترى أحد الثوبين وهو الصحيح لأن المبيع في الحقيقة أحدهما والآخر أمانة والأول تجوز واستعارة ولو هلك أحدهما أو تعيب لزمه البيع فيه بثمنه وتعين الآخر للأمانه لامتناع الرد بالتعيب ولو هلكا جميعا معا يلزمه نصف ثمن كل واحد منهما لشيوع البيع والأمانة فيهما ولو كان فيه خيار الشرط له أن