فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 978

عن المضرة لأنه عساه يعتمد على تمام البيع السابق فيتصرف فيه فتلزمه غرامة القيمة بالهلاك فيما إذا كان الخيار للبائع أو لايطلب لسلعته مشتريا فيما إذا كان الخيار للمشتري وهذا نوع ضرر فيتوقف على علمه وصار كعزل الوكيل بخلاف الإجازة لأنه لا إلزام فيه ولا نقول إنه مسلط وكيف يقال ذلك وصاحبه لا يملك الفسخ ولا تسليط في غير ما يملكه المسلط ولو كان فسخ في حال غيبة صاحبة وبلغه في المدة تم الفسخ لحصول العلم به ولو بلغه بعد مضي المدة تم العقد بمضي المدة قبل الفسخ

قال وإذا مات من له الخيار بطل خياره ولم ينتقل إلى ورثته وقال الشافعي يورث عنه لأنه حتى لازم ثابت في البيع فيجري فيه الإرث كخيار الغيب والتعيين ولنا أن الخيار ليس إلا مشيئة وإرادة ولا يتصور انتقاله والإرث فيما يقبل الانتقال بخلاف خيار العيب لأن المورث استحق المبيع سليما فكذا الوارث فأما نفس الخيار لا يورث وإما خيار التعيين فيثبت للوارث ابتداء لاختلاط ملكه بملك الغير لا أن يورث الخيار

قال ومن اشترى شيئا وشرط الخيار لغيره فأيهما أجاز جاز الخيار وأيهما نقض انتقض وأصل هذا أن اشتراط الخيار لغيره جائز استحسانا وفي القياس لا يجوز وهو قول زفر لأن الخيار من مواجب العقد وأحكامه فلا يجوز اشتراطه لغيره كاشتراط الثمن على غير المشتري ولنا أن الخيار لغير العاقد لا يثبت إلا بطريق النيابة عن العاقد فيقدر الخيار له اقتضاء ثم يجعل هو نائبا عنه تصحيحا لتصرفه وعند ذلك يكون لكل واحد منهما الخيار فأيها أجاز جاز أيهما نقض انتقض ولو أجاز أحدهما وفسخ الآخر يعتبر السابق لوجوده في زمان لا يزاحمه فيه غيره ولو خرج الكلامان منهما معا يعتبر تصرف العاقد في رواية وتصرف الفاسخ في أخرى وجه الأول أن تصرف العاقد أقوى لأن النائب يستفيد الولاية منه ووجه الثاني أن الفسخ أقوى لأن المجاز يلحقه الفسخ والمفسوخ لا تلحقه الإجازة ولما ملك كل واحد منهما التصرف رجحنا بحال التصرف وقيل الأول قول محمد والثاني قول أبي يوسف واستخرج ذلك مما إذا باع الوكيل من رجل والموكل من غيره معا فمحمد يعتبر فيه تصرف الموكل وأبو يوسف يعتبرهما قال ومن باع عبدين بالف درهم على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام فالبيع فاسد وإن باع كل واحد منهما بخمسمائة على أنه بالخيار في أحدهما بعينه جاز البيع والمسألة على أربعة أوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت