فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 978

قال ومن اتخذ أرضه مسجدا لم يكن له أن يرجع فيه ولا يبيعه ولا يورث عنه لأنه تجرد عن حق العباد وصار خالصا لله وهذا لأن الأشياء كلها لله تعالى وإذا أسقط العبد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله فانقطع تصرفه عنه كما في الإعتاق ولو خرب ما حول المسجد واستغنى عنه يبقى مسجدا عند أبي يوسف لأنه إسقاط منه فلا يعود إلى ملكه وعند محمد رحمه الله يعود إلى ملك الباني أو إلى وارثه بعد موته لأنه عينه لنوع قربة وقد انقطعت فصار كحصير المسجد وحشيشه إذا استغني عنه إلا أن ابا يوسف رحمه الله يقول في الحصير والحشيش إنه ينقل إلى مسجد آخر

قال ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو رباطا أو جعل أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك حتى يحكم به الحاكم عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لم ينقطع عن حق العبد ألا ترى أن له أن ينتفع به فيسكن في الخان وينزل في الرباط ويشرب من السقاية ويدفن في المقبرة فيشترط حكم الحاكم أو الإضافة إلى ما بعد الموت كما في الوقف على الفقراء بخلاف المسجد لأنه لم يبق له حق الانتفاع به فخلص لله تعالى من غير حكم الحاكم

وعند أبي يوسف يزول ملكه بالقول كما هو أصله إذ التسليم عنده ليس بشرط والوقف لازم

وعند محمد رحمه الله إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك لأن التسليم عنده شرط والشرط تسليم نوعه وذلك بما ذكرناه ويكتفى بالواحد لتعذر فعل الجنس كله وعلى هذا البئر الموقوفة والحوض ولو سلم إلى المتولي صح التسليم في هذه الوجوه كلها لأنه نائب عن الموقوف عليه وفعل النائب كفعل المنوب عنه وأما في المسجد فقد قيل لا يكون تسليما لأنه لا تدبير للمتولى فيه وقيل يكون تسليما لأنه يحتاج إلى من يكنسه ويغلق بابه فإذا سلم إليه صح التسليم والمقبرة في هذا بمنزلة المسجد على ما قيل لأنه لا متولى له عرفا وقيل هي بمنزلة السقاية والخان فيصح التسليم إلى المتولي لأنه لو نصب المتولي يصح وإن كان بخلاف العادة ولو جعل دارا له بمكة سكنى لحاج بيت الله والمعتمرين أو جعل داره في غير مكة سكنى للمساكين أو جعلها في ثغر من الثغور سكنى للغزاة والمرابطين أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل الله تعالى ودفع ذلك إلى وال يقوم عليه فهو جائز ولا رجوع فيه لما بينا إلا أن في الغلة تحل للفقراء دون الأغنياء وفيما سواه من سكنى الخان والإستقاء عن البئر والسقاية وغير ذلك يستوي فيه الغني والفقير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت