فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 978

إليه ولو أن الواقف شرط ولايته لنفسه وكان الواقف غير مأمون على الوقف فللقاضي أن ينزعها من يده نظرا للفقراء كما له أن يخرج الوصي نظرا للصغار وكذا إذا شرط أن ليس لسلطان ولا لقاض أن يخرجها من يده ويوليها غيره لأنه شرط مخالف لحكم الشرع فبطل فصل

وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس بالصلاة فيه فإذا صلى فيه واحد زال عند أبي حنيفة رحمه الله عن ملكه أما الإفراز فلأنه لا يخلص لله تعالى إلا به وأما الصلاة فيه فلأنه لا بد من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويشترط تسليم نوعه وذلك في المسجد بالصلاة فيه أو لأنه لما تعذر القبض فقام تحقق المقصود مقامه ثم يكتفى بصلاة الواحد فيه في رواية عن أبي حنيفة وكذا عن محمد رحمهما الله لأن فعل الجنس متعذر فيشترط أدناه وعن محمد رحمه الله أنه يشترط الصلاة بالجماعة لأن المسجد بني لذلك في الغالب وقال أبو يوسف يزول ملكه بقوله جعلته مسجدا لأن التسليم عنده ليس بشرط لأنه إسقاط لملك العبد فيصير خالصا لله تعالى بسقوط حق العبد وصار كالإعتاق وقد بيناه من قبل

قال ومن جعل مسجدا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل باب المسجد إلى الطريق وعزله عن ملكه فله أن يبيعه وإن مات يورث عنه لأنه لم يخلص لله تعالى لبقاء حق العبد متعلقا به ولو كان السرداب لمصالح المسجد جاز كما في مسجد بيت المقدس وروى الحسن عنه أنه قال إذا جعل السفل مسجدا وعلى ظهره مسكن فهو مسجد لأن المسجد مما يتأبد وذلك يتحقق في السفل دون العلو وعن محمد رحمه الله على عكس هذا لأن المسجد معظم وإذا كان فوقه مسكن أو مستغل يتعذر تعظيمه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه جوز في الوجهين حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل فكأنه اعتبر الضرورة وعن محمد رحمه الله أنه حين دخل الري أجاز ذلك كله لما قلنا

قال وكذلك إن اتخذ وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول فيه يعني له أن يبيعه ويورث عنه لأن المسجد مالا يكون لأحد فيه حق المنع وإذا كان ملكه محيطا بجوانبه كان له حق المنع فلم يصر مسجدا ولأنه أبقى الطريق لنفسه فلم يخلص لله تعالى وعن محمد أنه لا يباع ولا يورث ولا يوهب اعتبره مسجدا وهكذا عن أبي يوسف رحمه الله أنه يصير مسجدا لأنه لما رضي بكونه مسجدا ولا يصير مسجدا إلا بالطريق دخل فيه الطريق وصار مستحقا كما يدخل في الإجارة من غير ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت