فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 978

حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبا فأكله لم يحنث وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا الرطب أو من هذا اللبن فصار تمرا أو صار اللبن شبرازا لم يحنث لأن صفة البسورة والرطوبة داعية إلى اليمين وكذا كونه لبنا فيتقيد به ولأن اللبن مأكول فلا ينصرف اليمين إلى ما يتخذ منه بخلاف ما إذا حلف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ لأن هجران المسلم بمنع الكلام منهي عنه فلا يعتبر الداعي داعيا في الشرع

ولو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل فأكل بعد ما صار كبشا حنث لأن صفة الصغر في هذا ليست بداعية إلى اليمين فإن الممتنع عنه أكثر امتناعا عن لحم الكبش قال ومن حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث لأنه ليس ببسر ومن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا أو حلف لا يأكل رطبا ولا بسرا فأكل مذنبا حنث عند أبي حنيفة وقالا لا يحنث في الرطب يعني بالبسر المذنب ولا في البسر بالرطب المذنب لأن الرطب المذنب يسمى رطبا والبسر المذنب يسمى بسرا فصار كما إذا كان اليمين على الشراء وله أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر والبسر المذنب على عكسه فيكون آكله آكل البسر والرطب وكل واحد مقصود في الأكل بخلاف الشراء لأنه يصادف الجملة فيتبع القليل فيه الكثير

ولو حلف لا يشتري رطبا فاشترى كباسة بسر فيها رطب لا يحنث لأن الشراء يصادف الجملة والمغلوب تابع ولو كانت اليمين على الأكل يحنث لأن الأكل يصادفه شيئا فشيئا فكان كل منهما مقصودا وصار كما إذا حلف لا يشتري شعيرا أو لا يأكله فاشترى حنطة فيها حبات شعير وأكلها يحنث في الأكل دون الشراء لما قلنا

قال ومن حلف لا يأكل لحما فأكل لحم السمك لا يحنث والقياس أن يحنث لأنه يسمى لحما في القرآن وجه الاستحسان أن التسمية مجازية لأن اللحم منشؤه من الدم ولا دم فيه لكونه في الماء وإن أكل لحم خنزير أو لحم إنسان يحنث لأنه لحم حقيقي إلا أنه حرام واليمين قد تعقد للمنع من الحرام وكذا إذا أكل كبدا أو كرشا لأنه لحم حقيقة فإن نموه من الدم ويستعمل استعمال اللحم وقيل في عرفنا لا يحنث لأنه لا يعد لحما

قال ولو حلف لا يأكل أو لا يشتري شحما لم يحنث إلا في شحم البطن عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يحنث في شحم الظهر أيضا وهو اللحم السمين لوجود خاصية الشحم فيه وهو الذوب بالنار وله أنه لحم حقيقة ألا ترى أنه ينشأ من الدم ويستعمل استعماله وتحصل به قوته ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل اللحم ولا يحنث ببيعه في اليمين على بيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت