ومهر مثلها فما أصاب القيمة أداه الآمر وما أصاب المهر بطل عنه لأنه لما قال عني تضمن الشراء اقتضاء على ما عرف وإذا كان كذلك فقد قابل الألف بالرقبة شراء وبالبضع نكاحا فانقسم عليهما ووجبت حصة ما سلم له وهو الرقبة وبطل عنه مالم يسلم وهو البضع فلو زوجت نفسها منه لم يذكره وجوابه أن ما اصاب قيمتها سقط في الوجه الأول وهي للمولى في الوجه الثاني وما أصاب مهر مثلها كان مهرا لها في الوجهين & باب التدبير
إذا قال المولى لمملوكه إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر أو قد دبرتك فقد صار مدبرا لأن هذه الألفاظ صريح في التدبير فإنه إثبات العتق عن دبر ثم لا يجوز بيعه ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه إلا إلى الحرية كما في الكتابة وقال الشافعي رحمه الله يجوز لأنه تعليق العتق بالشرط فلا يمتنع به البيع والهبة كما في سائر التعليقات وكما في المدبر المقيد ولأن التدبير وصية وهي غير مانعة من ذلك ولنا قوله عليه الصلاة والسلام المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث ولأنه سبب الحرية لأن الحرية تثبت بعد الموت ولا سبب غيره ثم جعله سببا في الحال أولى لوجوده في الحال وعدمه بعد الموت ولأن ما بعد الموت حال بطلان أهلية الصرف فلا يمكن تأخير السببية إلى زمان بطلان الأهلية بخلاف سائر التعليقات لأن المانع من السببية قائم قبل الشرط لأنه يمين واليمين مانع والمنع هو المقصود وأنه يضاد وقوع الطلاق والعتاق وأمكن تأخير السببية إلى زمان الشرط لقيام الأهلية عنده فافترقا ولأنه وصية والوصية خلافة في الحال كالوراثة وإبطال السبب لا يجوز وفي البيع وما يضاهيه ذلك
قال وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره وإن كانت أمة وطئها وله أن يزوجها لأن الملك فيه ثابت له وبه تستفاد ولاية هذه التصرفات فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله لما روينا ولأن التدبير وصية لأنه تبرع مضاف إلى وقت الموت والحكم غير ثابت في الحال فينفذ من الثلث حتى لو لم يكن له مال غيره يسعى في ثلثيه وإن كان على المولى دين يسعى في كل قيمته لتقدم الدين على الوصية ولا يمكن نقض العتق فيجب رد قيمته وولد المدبرة مدبر وعلى ذلك نقل إجماع الصحابة رضي الله عنهم وإن علق التدبير بموته على صفة مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو من مرض كذا فليس بمدين