للتعرف عن براءة الرحم في الفرقة الطارئة على النكاح وهذا يتحقق فيها والأقراء الحيض عندنا
وقال الشافعي رحمه الله الأطهار واللفظ حقيقة فيهما إذ هو من الأضداد كذا قاله ابن السكيت ولا ينتظمهما جملة للاشتراك والحمل على الحيض أولى إما عملا بلفظ الجمع لأنه لو حمل على الأطهار والطلاق يوقع في طهر لم يبق جمعا أو لأنه معرف لبراءة الرحم وهو المقصود أو لقوله عليه الصلاة والسلام وعدة الأمة حيضتان فيلتحق بيانا به وإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } الآية وكذا التي بلغت بالسن ولم تحض بآخر الآية
وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لقوله تعالى { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } وإن كانت أمة فعدتها حيضتان لقوله عليه الصلاة والسلام طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ولأن الرق منصف والحيضة لا تتجزأ فكملت فصارت حيضتين وإليه أشار عمر رضي الله عنه بقوله لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا وإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف لأنه متجز فأمكن تنصيفه عملا بالرق
وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر لقوله تعالى { ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } وعدة الأمة شهران وخمسة أيام لأن الرق منصف وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لإطلاق قوله تعالى { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة وقال عمر رضي الله عنه لو وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدتها وحل لها أن تتزوج
وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله ثلاث حيض ومعناه إذا كان الطلاق بائنا أو ثلاثا
أما إذا كان رجعيا فعليها عدة الوفاة بالإجماع لأبي يوسف رحمه الله أن النكاح قد انقطع قبل الموت بالطلاق ولزمتها ثلاث حيض وإنما تجب عدة الوفاة إذا زال النكاح في الوفاة إلا أنه بقي في حق الإرث لا في حق تغير العدة بخلاف الرجعي لأن النكاح باق من كل وجه ولهما أنه لما بقي في حق الإرث يجعل باقيا في حق العدة احتياطا فيجمع