قال فإن اصاب حلال صيدا ثم أحرمه فأرسله من يده غيره يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يضمن لأن المرسل آمر بالمعروف ناه عن المنكر وما على المحسنين من سبيل وله أنه ملك الصيد بالأخذ ملكا محترما فلا يبطل احترامه بإحرامه وقد أتلفه المرسل فيضمنه بخلاف ما إذا أخذه في حالة الإحرام لأنه لم يملكه والواجب عليه ترك التعرض ويمكنه ذلك بأن يجليه في بيته فإذا قطع يده عنه كان متعديا ونظيره الاختلاف في كسر المعازف وإن أصاب محرم صيدا فأرسله من يده غيره لا ضمان عليه بالاتفاق لأنه لم يملكه بالأخذ فإن الصيد لم يبق محلا للتملك في حق المحرم لقوله تعالى { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } فصار كما إذااشترى الخمر فإن قتله محرم آخر في يده فعلى كل واحد منهما جزاؤه لأن الآخذ متعرض للصيد الآمن والقاتل مقرر لذلك والتقرير كالابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا ويرجع الآخذ على القاتل وقال زفر رحمه الله لا يرجع لأن الآخذ مؤاخذ بصنعه فلا يرجع على غيره ولنا أن الآخذ إنما يصير سببا للضمان عند اتصال الهلاك به فهو بالقتل جعل فعل الآخذ علة فيكون في معنى مباشرة علة العلة فيحال بالضمان عليه
فإن قطع حشيش الحرم أو شجرة ليست بمملوكة وهو مما لا ينبته الناس فعليه قيمته إلا فيما جف منه لأن حرمتهما ثبتت بسبب الحرم قال عليه الصلاة والسلام لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا يكون للصوم في هذه القيمة مدخل لأن حرمة تناولها بسبب الحرم لا بسبب الإحرام فكان من ضمان المحال على ما بينا ويتصدق بقيمته على الفقراء وإذا أداها ملكه كما في حقوق العباد ويكره بيعه بعد القطع لأنه ملكه بسبب محظور شرعا فلو أطلق له في بيعه لتطرق الناس إلى مثله إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة بخلاف الصيد والفرق ما نذكره والذي ينبته الناس عادة عرفناه غير مستحق للأمن بالإجماع ولأن المحرم المنسوب إلى الحرم والنسبة إليه على الكمال عند عدم النسبة إلى غيره بالإنبات ومالا ينبت عادة إذا أنبته إنسان التحق بما ينبت عادة ولو نبت بنفسه في ملك رجل فعلى قاطعه قيمتان قيمة لحرمة الحرم حقا للشرع وقيمة أخرى ضمانا لمالكه كالصيد المملوك في الحرم وما جف من شجر الحرم لا ضمان فيه لأنه ليس بنام ولا يرعى حشيش الحرم ولا يقطع إلا الإذخر وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس بالرعي لأن فيه ضرورة فإن منع الدواب عنه متعذر ولنا ما روينا والقطع بالمسافر كالقطع بالمناجل وحمل الحشيش من الحل ممكن فلا ضرورة