بخلاف الإذخر لأنه استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز قطعه ورعيه وبخلاف الكمأة لأنها ليست من جملة النبات وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد دما فعليه دمان دم لحجته ودم لعمرته وقال الشافعي رحمه الله دم واحد بناء على أنه محرم بإحرام واحد عنده وعندنا بإحرامين وقد مر من قبل
قال إلا أن يتجاوز الميقات غير محرم بالعمرة أو الحج فيلزمه دم واحد خلافا لزفر رحمه الله لما أن المستحق عليه عند الميقات إحرام واحد وبتأخير واجب واحد لا يجب إلا جزاء واحد
وإذا اشترك محرمان في قتل صيد فعلى كل واحد منهما جزاء كامل لأن كل واحد منهما بالشركة يصير جانيا جناية تفوق الدلالة فيتعدد الجزاء بتعدد الجناية
وإذا اشترك حلالات في قتل صيد الحرم فعليهما جزاء واحد لأن الضمان يدل عن المحل لا جزاء عن الجناية فيتحد باتحاد المحل كرجلين قتلا رجلا خطأ تجب عليهما دية واحدة وعلى كل واحد منهما كفارة
وإذا باع المحرم الصيد أو اتباعه فالبيع باطل لأن بيعه حيا تعرض للصيد الآمن وبيعه بعد ما قتله بيع ميتة
ومن أخرج ظبية من الحرم فولدت أولادا فماتت هي وأولادها فعليه جزاؤهن لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي مستحقا للأمن شرعا ولهذا وجب رده إلى مأمنه وهذه صفة شرعية فتسرى إلى الولد فإن أدى جزاءها ثم ولدت ليس عليه جزاء الولد لأن بعد أداء الجزاء لم تبق آمنة لأن وصول الخلف كوصول الأصل والله أعلم بالصواب & باب مجاوزة الوقت بغير إحرام
وإذا أتى الكوفي بستان بني عامر فأحرم بعمرة فإن رجع إلى ذات عرق ولبى بطل عنه دم الوقت وإن رجع إليه ولم يلب حتى دخل مكة وطاف لعمرته فعليه دم وهذا عند أبي حنيفة وقالا إن رجع إليه محرما فليس عليه شيء لبى أو لم يلب وقال زفر رحمه الله تعالى لا يسقط لبى أو لم يلب لأن جنايته لم ترتفع بالعود وصار كما إذا أفاض من عرفات ثم عاد إليه بعد الغروب