ولا بأس بأن يأكل المحرم لحم صيد اصطاده حلال وذبحه إذا لم يدل المحرم عليه ولا أمره بصيده خلافا لمالك رحمه الله فيما إذا اصطاده لأجل المحرم له قوله عليه الصلاة والسلام لا بأس بأكل المحرم لحم صيد مالم يصده أو يصاد له ولنا ما روي أن الصحابة رضي الله عنهم تذاكروا لحم الصيد في حق المحرم فقال عليه الصلاة والسلام لا بأس به واللام فيما روي لام تمليك فيحمل على أن يهدى إليه الصيد دون اللحم أو معناه أن يصاد بأمره ثم شرط عدم الدلالة وهذا تنصيص على أن الدلالة محرمة قالوا فيه روايتان ووجه الحرمة حديث أبي قتادة رضي الله عنه وقد ذكرناه وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال قيمته يتصدق بها على الفقراء لأن الصيد استحق الأمن بسبب الحرم قال عليه الصلاة والسلام في حديث فيه طول ولا ينفر صيدها ولا يجزئه الصوم لأنها غرامة وليست بكفارة فأشبه ضمان الأموال وهذا لأنه يجب بتفويت وصف في المحل وهو الأمن والواجب على المحرم بطريق الكفارة جزاء على فعله لأن الحرمة باعتبار معنى فيه وهو إحرامه والصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان المحال وقال زفر رحمه الله يجزئه الصوم اعتبارا بما وجب على المحرم والفرق قد ذكرناه وهل يجزئه الهدي ففيه روايتان
ومن دخل الحرم بصيد فعليه أن يرسله فيه إذا كان في يده خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يقول حق الشرع لا يظهر في مملوك العبد لحاجة العبد
ولنا أنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم إذ صار هو من صيد الحرم فاستحق الأمن لما روينا فإن باعه رد البيع فيه إن كان قائما لأن البيع لم يجز لما فيه من التعرض للصيد وذلك حرام وإن كان فائتا فعليه الجزاء لأنه تعرض للصيد بتفويت الأمن الذي استحقه وكذلك بيع المحرم الصيد من محرم أو حلال لما قلنا
ومن أحرم وفي بيته أو في قفص معه صيد فليس عليه أن يرسله وقال الشافعي رحمه الله يجب عليه أن يرسله لأنه متعرض للصيد بإمساكه في ملكه فصار كما إذا كان في يده
ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحرمون وفي بيوتهم صيود ودواجن ولم ينقل عنهم إرسالها وبذلك جرت العادة الفاشية وهي من إحدى الحجج ولأن الواجب ترك التعرض وهو ليس بمتعرض من جهته لأنه محفوظ بالبيت والقفص لا به غير أنه في ملكه ولو أرسله في مفازة فهو على ملكه فلا معتبر ببقاء الملك وقيل إذا كان القفص في يده لزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع