فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 978

ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الضبع صيد وفيه الشاة ولأن اعتبار قيمته لمكان الانتفاع بجلده لا لأنه محارب مؤذ ومن هذا الوجه لا يزداد على قيمة الشاة ظاهرا

وإذا صال السبع على المحرم فقتله لا شيء عليه وقال زفر رحمه الله يجب الجزاء اعتبارا بالجمل الصائل

ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قتل سبعا وأهدى كبشا وقال إنا ابتدأناه ولأن المحرم ممنوع عن التعرض لا عن دفع الأذى ولهذا كان مأذونا في دفع المتوهم من الأذى كما في الفواسق فلأن يكون مأذونا في دفع المتحقق منه أولى ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقا له بخلاف الجمل الصائل لأنه لا إذن من صاحب الحق وهو العبد وإن اضطر المحرم إلى قتل صيد فقتله فعليه الجزاء لأن الإذن مقيد بالكفارة بالنص على ما تلوناه من قبل

ولا بأس للمحرم أن يذبح الشاة والبقرة والبعير والدجاجة والبط الأهلي لأن هذه الأشياء ليست بصيود لعدم التوحش والمراد بالبط الذي يكون في المساكن والحياض لأنه ألوف بأصل الخلقة

ولو ذبح حماما مسرولا فعليه الجزاء خلافا لمالك رحمه الله له أنه ألوف مستأنس ولا يمتنع بجناحيه لبطء نهوضه ونحن نقول الحمام متوحش بأصل الخلقة ممتنع بطيرانه وإن كان بطيء النهوض والاستئناس عارض فلم يعتبر وكذا إذا قتل ظبيا مستأنسا لأنه صيد في الأصل فلا يبطله الاستئناس كالبعير إذا ند لا يأخذ حكم الصيد في الحرمة على المحرم

وإذا ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها وقال الشافعي رحمه الله يحل ما ذبحه المحرم لغيره لأنه عامل له فانتقل فعله إليه

ولنا أن الذكاة فعل مشروع وهذا فعل حرام فلا يكون ذكاة كذبيحة المجوسي وهذا لأن المشروع هو الذي قام مقام الميز بين الدم واللحم تيسيرا فينعدم بانعدامه فإن أكل المحرم الذابح من ذلك شيئا فعليه قيمة ما أكل عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس عليه جزاء ما أكل وإن أكل منه محرم آخر فلا شيء عليه في قولهم جميعا لهما أن هذه ميتة فلا يلزمه بأكلها إلا الاستغفار وصار كما إذا أكله محرم غيره ولأبي حنيفة أن حرمته باعتبار كونه ميتة كما ذكرنا وباعتبار أنه محظور إحرامه لأن إحرامه هو الذي أخرج الصيد عن المحلية والذابح عن الأهلية في حق الذكاة فصارت حرمة التناول بهذه الوسائط مضافة إلى إحرامه بخلاف محرم آخر لأن تناوله ليس من محظورات إحرامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت