ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الضبع صيد وفيه الشاة ولأن اعتبار قيمته لمكان الانتفاع بجلده لا لأنه محارب مؤذ ومن هذا الوجه لا يزداد على قيمة الشاة ظاهرا
وإذا صال السبع على المحرم فقتله لا شيء عليه وقال زفر رحمه الله يجب الجزاء اعتبارا بالجمل الصائل
ولنا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قتل سبعا وأهدى كبشا وقال إنا ابتدأناه ولأن المحرم ممنوع عن التعرض لا عن دفع الأذى ولهذا كان مأذونا في دفع المتوهم من الأذى كما في الفواسق فلأن يكون مأذونا في دفع المتحقق منه أولى ومع وجود الإذن من الشارع لا يجب الجزاء حقا له بخلاف الجمل الصائل لأنه لا إذن من صاحب الحق وهو العبد وإن اضطر المحرم إلى قتل صيد فقتله فعليه الجزاء لأن الإذن مقيد بالكفارة بالنص على ما تلوناه من قبل
ولا بأس للمحرم أن يذبح الشاة والبقرة والبعير والدجاجة والبط الأهلي لأن هذه الأشياء ليست بصيود لعدم التوحش والمراد بالبط الذي يكون في المساكن والحياض لأنه ألوف بأصل الخلقة
ولو ذبح حماما مسرولا فعليه الجزاء خلافا لمالك رحمه الله له أنه ألوف مستأنس ولا يمتنع بجناحيه لبطء نهوضه ونحن نقول الحمام متوحش بأصل الخلقة ممتنع بطيرانه وإن كان بطيء النهوض والاستئناس عارض فلم يعتبر وكذا إذا قتل ظبيا مستأنسا لأنه صيد في الأصل فلا يبطله الاستئناس كالبعير إذا ند لا يأخذ حكم الصيد في الحرمة على المحرم
وإذا ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها وقال الشافعي رحمه الله يحل ما ذبحه المحرم لغيره لأنه عامل له فانتقل فعله إليه
ولنا أن الذكاة فعل مشروع وهذا فعل حرام فلا يكون ذكاة كذبيحة المجوسي وهذا لأن المشروع هو الذي قام مقام الميز بين الدم واللحم تيسيرا فينعدم بانعدامه فإن أكل المحرم الذابح من ذلك شيئا فعليه قيمة ما أكل عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس عليه جزاء ما أكل وإن أكل منه محرم آخر فلا شيء عليه في قولهم جميعا لهما أن هذه ميتة فلا يلزمه بأكلها إلا الاستغفار وصار كما إذا أكله محرم غيره ولأبي حنيفة أن حرمته باعتبار كونه ميتة كما ذكرنا وباعتبار أنه محظور إحرامه لأن إحرامه هو الذي أخرج الصيد عن المحلية والذابح عن الأهلية في حق الذكاة فصارت حرمة التناول بهذه الوسائط مضافة إلى إحرامه بخلاف محرم آخر لأن تناوله ليس من محظورات إحرامه