لأنه أدى الأكثر قبل أشهر الحج وهذا لأنه صار بحال لا يفسد نسكه بالجماع فصار كما إذا تحلل منها قبل اشهر الحج ومالك رحمه الله يعتبر الإتمام في أشهر الحج والحجة عليه ما ذكرنا ولأن الترفق بأداء الأفعال والمتمتع المترفق بأداء النسكين في سفرة واحدة في أشهر الحج
قال واشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة كذا روي عن العبادلة الثلاثة وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين ولأن الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات وهذا يدل على أن المراد من قوله تعالى { الحج أشهر معلومات } شهران وبعض الثالث لا كله فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجا خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده يصير محرما بالعمرة لأنه ركن عنده وهو شرط عندنا فأشبه الطهارة في جواز التقديم على الوقت ولأن الإحرام تحريم أشياء وإيجاب أشياء وذلك يصح في كل زمان فصار كالتقديم على المكان
قال وإذا قدم الكوفي بعمرة في اشهر الحج وفرغ منها وحلق أو قصر ثم اتخذ مكة أو البصرة دارا وحج من عامه ذلك فهو متمتع أما الأول فلأنه ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج وأما الثاني فقيل هو بالاتفاق وقيل هو قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يكون متمتعا لأن المتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته مكية ونسكاه هذان ميقاتيان وله أن السفرة الأولى قائمة مالم يعد إلى وطنه وقد اجتمع له نسكان فيها فوجب دم التمتع فإن قدم بعمرة فأفسدها وفرغ منها وقصر ثم اتخذ البصرة دارا ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو متمتع لأنه إنشاء سفر وقد ترفق فيه بنسكين وله أنه باق على سفره مالم يرجع إلى وطنه فإن كان رجع إلى أهله ثم اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه يكون متمتعا في قولهم جميعا لأن هذا إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول وقد اجتمع له نسكان صحيحان فيه ولو بقي بمكة ولم يخرج إلى البصرة حتى اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لا يكون متمتعا بالاتفاق لأن عمرته مكية والسفر الأول انتهى بالعمرة الفاسدة ولا تمتع لأهل مكة ومن اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فأيهما أفسد مضى فيه لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال وسقط دم المتعة لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة وإذا تمتعت المرأة فضحت بشاة لم يجزها عن دم المتعة لأنها أتت بغير