عليه الصلاة والسلام كان لصيانة الهدي لأن المشركين لا يمتنعون عن تعرضه إلا به وقيل إن أبا حنيفة كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية وقيل إنما كره إيثاره على التقليد
قال فإذا دخل مكة طاف وسعى وهذا للعمرة على ما بينا في متمتع لا يسوق الهدي إلا أنه لا يتحلل حتى يحرم بالحج يوم التروية لقوله عليه الصلاة والسلام لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وتحللت منها وهذا ينفي التحلل عند سوق الهدي ويحرم بالحج يوم التروية كما يحرم أهل مكة على ما بينا وإن قدم الإحرام قبله جاز وما عجل المتمتع من الإحرام بالحج فهو أفضل لما فيه من المسارعة وزيادة المشقة وهذه الأفضلية في حق من ساق الهدي وفي حق من لم يسق وعليه دم وهو دم التمتع على ما بينا وإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في الصلاة فيتحلل به عنهما
قال وليس لأهل مكة تمتع ولا قران وإنما لهم الإفراد خاصة خلافا للشافعي رحمه الله والحجة عليه قوله تعالى { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } ولأن شرعهما للترفه بإسقاط إحدى السفرتين وهذا في حق الأفاقي ومن كان داخل المواقيت فهو بمنزلة المكي حتى لا يكون له متعة ولا قران بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وقرن حيث يصح لأن عمرته وحجته ميقاتيتان فصار بمنزلة الأفاقي وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه لأنه ألم بأهله فيما بين النسكين إلماما صحيحا وبذلك يبطل التمتع كذا روي عن عدة من التابعين وإذا ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا ولا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يبطل لأنه أداهما بسفرتين ولهما أن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع لأن السوق يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وأحرم بعمرة وساق الهدي حيث لم يكن متمتعا لأن العود هناك غير مستحق عليه فصح إلمامه بأهله ومن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا لأن الإحرام عندنا شرط فيصح تقديمه على أشهر الحج وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها وقد وجد الأكثر وللأكثر حكم الكل وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا