فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 978

رحمه الله وقالا لا يجوز ولو أمر إنسانا بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه أو نام فأحرم المأمور عنه صح بالإجماع حتى إذا أفاق أو استيقظ وأتى بأفعال الحج جاز لهما أنه لم يحرم بنفسه ولا أذن لغيره به وهذا لأنه لم يصرح بالإذن والدلالة تقف على العلم وجواز الإذن به لا يعرفه كثير من الفقهاء فكيف يعرفه العوام بخلاف ما إذا أمر غيره بذلك صريحا وله أنه لما عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان بكل واحد منهم فيما يعجز عن مباشرته بنفسه والإحرام هو المقصود بهذا السفر فكان الإذن به ثابتا دلالة والعلم ثابت نظرا إلى الدليل والحكم يدار عليه

قال والمرأة في جميع ذلك كالرجل لأنها مخاطبة كالرجل غير أنها لا تكشف رأسها لأنه عورة وتكشف وجهها لقوله عليه الصلاة والسلام إحرام المرأة في وجهها ولو سدلت شيئا على وجهها وجافته عنه جاز هكذا روى عن عائشة رضي الله عنها ولأنه بمنزلة الاستظلال بالمحمل ولا ترفع صوتها بالتلبية لما فيه من الفتنة ولا ترمل ولا تسعى بين الميلين لأنه مخل بستر العورة ولا تحلق ولكن تقصر لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى النساء عن الحلق وأمرهن بالتقصير ولأن حلق الشعر في حقها مثله كحلق اللحية في حق الرجل وتلبس من المخيط ما بدا لها لأن في لبس غير المخيط كشف العورة قالوا ولا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال إلا أن تجد الموضع خاليا

قال ومن قلد بدنة تطوعا أو نذرا أو جزاء صيد أو شيئا من الأشياء وتوجه معها يريد الحج فقد أحرم لقوله عليه الصلاة والسلام من قلد بدنة فقد أحرم ولأن سوق الهدى في معنى التلبية في إظهار الإجابة لأنه لا يفعله إلا من يريد الحج أو العمرة وإظهار الإجابة قد يكون بالفعل كما يكون بالقول فيصير به محرما لاتصال النية بفعل هو من خصائص الإحرام

وصفة التقليد أن يربط على عنق بدنته قطعة نعل أو عروة مزادة أو لحاء شجرة فإن قلدها وبعث بها ولم يسقها لم يصر محرما لما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أفتل قلائد هدى رسول الله عليه الصلاة والسلام فبعث بها وأقام في أهله حلالا فإن توجه بعد ذلك لم يصر محرما حتى يلحقها لأن عند التوجه إذا لم يكن بين يديه هدى يسوقه لم يوجد منه إلا مجرد النية وبمجرد النية لا يصير محرما فإذا أدركها وساقها أو أدركها فقد اقترنت نيته بعمل هو من خصائص الإحرام فيصير محرما كما لو ساقها في الابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت