فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 978

ويسمى طواف الوداع وطواف آخر عهده بالبيت لأنه يودع البيت ويصدر به وهو واجب عندنا خلافا للشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف ورخص للنساء الحيض تركه إلا على أهل مكة لأنهم لا يصدرون ولا يودعون ولا رمل فيه لما بينا أنه شرع مرة واحدة ويصلي ركعتي الطواف بعده لما قدمنا ثم يأتي زمزم ويشرب من مائها لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام استقى دلوا بنفسه فشرب منه ثم أفرغ باقي الدلو في البئر ويستحب أن يأتي الباب ويقبل العتبة ثم ياتي الملتزم وهو ما بين الحجر إلى الباب فيضع صدره ووجهه عليه ويتشبث بالأستار ساعة ثم يعود إلى أهله هكذا روى أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل بالملتزم ذلك قالوا وينبغي أن ينصرف وهو يمشي وراءه ووجهه إلى البيت متباكيا متحسرا على فراق البيت حتى يخرج من المسجد فهذا بيان تمام الحج فصل

وإذا لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها على ما بينا سقط عنه طواف القدوم لأنه شرع في ابتداء الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال فلا يكون الإتيان به على غير ذلك الوجه سنة ولا شيء عليه بتركه لأنه سنة وبترك السنة لا يجب الجابر ومن أدرك الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يومها إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج فأول وقت الوقوف بعد الزوال عندنا لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام وقف بعد الزوال وهذا بيان أول الوقت وقال عليه الصلاة والسلام من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج وهذا بيان آخر الوقت ومالك رحمه الله إن كان يقول إن أول وقته بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس فهو محجوج عليه بما روينا ثم إذا وقف بعد الزوال وأفاض من ساعته أجزأه عندنا لأنه عليه الصلاة والسلام ذكره بكلمة أو فإنه قال الحج عرفة فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وهي كلمة التخيير وقال مالك رحمه الله لا يجزئه إلا أن يقف في اليوم وجزء من الليل ولكن الحجة عليه ما رويناه ومن اجتاز بعرفات نائما أو مغمى عليه أو لا يعلم أنها عرفات جاز عن الوقوف لأن ما هو الركن قد وجب وهو الوقوف ولا يمتنع ذلك بالإغماء والنوم كركن الصوم بخلاف الصلاة لأنها لا تبقى مع الإغماء والجهل يخل بالنية وهي ليست بشرط لكل ركن ومن أغمي عليه فأهل عنه رفقاؤه جاز عند أبي حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت