فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 978

لا يجوز تركه فيهما فبقي على الأصل المروي فأما يوم النحر فأول وقت الرمي فيه من وقت طلوع الفجر وقال الشافعي أوله بعد نصف الليل لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص للرماء أن يرموا ليلا

ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا ترموا جمرة العقبة إلا مصبحين ويروى حتى تطلع الشمس فيثبت أصل الوقت بالأول والأفضلية بالثاني وتأويل ما روى الليلة الثانية والثالثة ولأن ليلة النحر وقت الوقوف والرمي يترتب عليه فيكون وقته بعده ضرورة ثم عند أبي حنيفة يمتد هذا الوقت إلى غروب الشمس لقوله عليه الصلاة والسلام إن أول نسكنا في هذا اليوم الرمي جعل اليوم وقتا له وذهابه بغروب الشمس وعن أبي يوسف أنه يمتد إلى وقت الزوال والحجة عليه ما روينا وإن أخر إلى الليل رماه ولا شيء عليه لحديث الدعاء وإن أخر إلى الغد رماه لأنه وقت جنس الرمي وعليه دم عند أبي حنيفة رحمه الله لتأخيره عن وقته كما هو مذهبه

قال فإن رماها راكبا أجزأه لحصول فعل الرمي وكل رمي بعده رمي فالأفضل أن يرميه ماشيا وإلا فيرميه راكبا لأن الأول بعده وقوف ودعاء على ما ذكرنا فيرميه ماشيا ليكون أقرب إلى التضرع وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف رحمه الله ويكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمي لأن النبي عليه الصلاة والسلام بات بها وعمر رضي الله عنه كان يؤدب على ترك المقام بها ولو بات في غيرها متعمدا لا يلزمه شيء عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لأنه وجب ليسهل عليه الرمي في أيامه فلم يكن من أفعال الحج فتركه لا يوجب الجابر

قال ويكره أن يقدم الرجل ثقله إلى مكة ويقيم حتى يرمي لما روى أن عمر رضي الله عنه كان يمنع منه ويؤدب عليه ولأنه يوجب شغل قلبه وإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب وهو الأبطح وهو اسم موضع قد نزل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان نزوله قصدا هو الأصح حتى يكون النزول به سنة على ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه إنا نازلون غدا بالخيف خيف بني كنانة حيث تقاسم المشركون فيه على شركهم يشير إلى عهدهم على هجران بني هاشم فعرفنا أنه نزل به إراءة للمشركين لطيف صنع الله تعالى به فصار سنة كالرمل في الطواف

قال ثم دخل مكة وطاف بالبيت سبعة أشواط لا يرمل فيها وهذا طواف الصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت