الفصل وكان ينبغي أن يعيد الأذان كما في الجمع الأول بعرفة إلا أنا اكتفينا بإعادة الإقامة لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى المغرب بمزدلفة ثم تعشى ثم أفرد الإقامة للعشاء ولا تشترط الجماعة لهذا الجمع عند أبي حنيفة رحمه الله لأن المغرب مؤخرة عن وقتها بخلاف الجمع بعرفة لأن العصر مقدم على وقته
قال ومن صلى المغرب في الطريق لم تجزه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر وقال أبو يوسف رحمه الله يجزيه وقد أساء وعلى هذا الخلاف إذا صلى بعرفات لأبي يوسف رحمه الله أنه أداها في وقتها فلا تجب إعادتها كما بعد طلوع الفجر إلا أن التأخير من السنة فيصير مسيئا بتركه ولهما ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال لأسامة رضي الله عنه في طريق المزدلفة الصلاة أمامك معناه وقت الصلاة وهذا إشارة إلى أن التأخير واجب وإنما وجب ليمكنه الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة فكان عليه الإعادة ما لم يطلع الفجر ليصير جامعا بينهما وإذا طلع الفجر لا يمكنه الجمع فسقطت الإعادة
قال وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس لرواية ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام صلاها يومئذ بغلس ولأن في التغليس دفع حاجة الوقوف فيجوز كتقديم العصر بعرفة ثم وقف ووقف معه الناس ودعا لأن النبي عليه الصلاة والسلام وقف في هذا الموضع يدعو حتى روى في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فاستجيب له دعاؤه لأمته حتى الدماء والمظالم ثم هذا الوقوف واجب عندنا وليس بركن حتى لو تركه بغير عذر يلزمه الدم وقال الشافعي رحمه الله إنه ركن لقوله تعالى { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } وبمثله تثبت الركنية
ولنا ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قدم ضعفة أهله بالليل ولو كان ركنا لما فعل ذلك والمذكور فيما تلا الذكر وهو ليس بركن بالإجماع وإنما عرفنا الوجوب بقوله عليه الصلاة والسلام من وقف معنا هذا الموقف وقد كان أفاض قبل ذلك من عرفات فقد تم حجه علق به تمام الحج وهذا يصلح أمارة للوجوب غير أنه إذا تركه بعذر بأن يكون به ضعف أو علة أو كانت امرأة تخاف الزحام لا شيء عليه لما روينا
قال والمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر لما روينا من قبل قال فإذا طلعت الشمس أفاض الإمام والناس معه حتى يأتوا منى قال العبد الضعيف