قال وينبغي للناس أن يقفوا بقرب الإمام لأنه يدعو ويعلم فيعوا ويسمعوا وينبغي أن يقف وراء الإمام ليكون مستقبل القبلة وهذا بيان الأفضلية لأن عرفات كلها موقف على ما ذكرنا
قال ويستحب أن يغتسل قبل الوقوف بعرفة ويجتهد في الدعاء أما الإغتسال فهو سنة وليس بواجب ولو اكتفى بالوضوء جاز كما في الجمعة والعيدين وعند الإحرام وأما الاجتهاد فلأنه عليه الصلاة والسلام اجتهد في الدعاء في هذا الموقف لأمته فاستجيب له إلا في الدماء والمظالم ويلبي في موقفه ساعة بعد ساعة وقال مالك رحمه الله يقطع التلبية كما يقف بعرفة لأن الإجابة باللسان قبل الاشتغال بالأركان ولنا ما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام ما زال يلبي حتى أتى جمرة العقبة ولأن التلبية فيه كالتكبير في الصلاة فيأتي بها إلى آخر جزء من الإحرام
قال وإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هيئتهم حتى يأتوا المزدلفة لأن النبي عليه الصلاة والسلام دفع بعد غروب الشمس ولأن فيه إظهار مخالفة المشركين وكان النبي عليه الصلاة والسلام يمشي على راحلته في الطريق على هيئته فإن خاف الزحام فدفع قبل الإمام ولم يجاوز حدود عرفة أجزأه لأنه لم يفض من عرفة والأفضل أن يقف في مقامه كي لا يكون آخذا في الأداء قبل وقتها فلو مكث قليلا بعد غروب الشمس وإفاضة الإمام لخوف الزحام فلا بأس به لما روى أن عائشة رضي الله عنها بعد إفاضة الإمام دعت بشراب فأفطرت ثم أفاضت
قال وإذا أتى مزدلفة فالمستحب أن يقف بقرب الجبل الذي عليه الميقدة يقال له قزح لأن النبي عليه الصلاة والسلام وقف عند هذا الجبل وكذا عمر رضي الله عنه ويتحرز في النزول عن الطريق كي لا يضر بالمارة فينزل عن يمينه أو يساره ويستحب أن يقف وراء الإمام لما بينا في الوقوف بعرفة
قال ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة واحدة وقال زفر رحمه الله بأذان وإقامتين اعتبارا بالجمع بعرفة ولنا رواية جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بينهما بأذان وإقامة واحدة ولأن العشاء في وقته فلا يفرد بالإقامة علاما بخلاف العصر بعرفة لأنه مقدم على وقته فأفرد بها لزيادة الإعلام
ولا يتطوع بينهما لأنه يخل بالجمع ولو تطوع أو تشاغل بشيء أعاد الإقامة لوقوع