وأعاد الأذان للعصر في ظاهر الرواية خلافا لما روى عن محمد رحمه الله لأن الاشتغال بالتطوع أو بعمل آخر يقطع فور الأذان الأول فيعيده للعصر فإن صلى بغير خطبة أجزأه لأن هذه الخطبة ليست بفريضة
قال ومن صلى الظهر في رحله وحده صلى العصر في وقته عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يجمع بينهما المنفرد لأن جواز الجمع للحاجة إلى امتداد الوقوف والمنفرد محتاج إليه ولأبي حنيفة رحمه الله أن المحافظة على الوقت فرض بالنصوص فلا يجوز تركه إلا فيما ورد الشرع به وهو الجمع بالجماعة مع الإمام والتقديم لصيانة الجماعة لأنه يعسر عليهم الاجتماع للعصر بعد ما تفرقوا في الموقف لا لما ذكراه إذ لا منافاة ثم عند أبي حنيفة رحمه الله الإمام شرط في الصلاتين جميعا وقال زفر رحمه الله في العصر خاصة لأنه هو المغير عن وقته وعلى هذا الخلاف الاحرام بالحج ولأبي حنيفة رحمه الله أن التقديم على خلاف القياس عرفت شرعيته فيما إذا كانت العصر مرتبة على ظهر مؤدى بالجماعة مع الإمام في حالة الإحرام بالحج فيقتصر عليه ثم لا بد من الإحرام بالحج قبل الزوال في رواية تقديما للاحرام على وقت الجمع وفي أخرى يكتفي بالتقديم على الصلاة لأن المقصود هو الصلاة
قال ثم يتوجه إلى الموقف فيقف بقرب الجبل والقوم معه عقيب انصرافهم من الصلاة لأن النبي عليه الصلاة والسلام راح إلى الموقف عقيب الصلاة والجبل يسمى جبل الرحمة والموقف الموقف الأعظم
قال وعرفات كلها موقف إلا بطن عرفة لقوله عليه الصلاة والسلام عرفات كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرفة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن وادي محسر
قال وينبغي للامام أن يقف بعرفة على راحلته لأن النبي عليه الصلاة والسلام وقف على ناقته وإن وقف على قدميه جاز والأول أفضل لما بينا وينبغي أن يقف مستقبل القبلة لأن النبي عليه السلام وقف كذلك وقال النبي عليه السلام خير المواقف ما استقبلت به القبلة ويدعو ويعلم الناس المناسك لما روى أن النبي عليه السلام كان يدعو يوم عرفة مادا يديه كالمستطعم المسكين ويدعو بما شاء وإن ورد الآثار ببعض الدعوات وقد أوردنا تفصيلها في كتابنا المترجم بعدة الناسك في عدة من المناسك بتوفيق الله تعالى