ولنا أن المقصود منها التعليم ويوم التروية ويوم النحر يوما اشتغال فكان ما ذكرناه أنفع وفي القلوب أنجع فإذا صلى الفجر يوم التروية بمكة خرج إلى منى فيقيم بها حتى يصلي الفجر من يوم عرفة لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى الفجر يوم التروية بمكة فلما طلعت الشمس راح إلى منى فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم راح إلى عرفات ولو بات بمكة ليلة عرفة وصلى بها الفجر ثم غدا إلى عرفات ومر بمنى أجزأه لأنه لا يتعلق بمنى في هذا اليوم إقامة نسك ولكنه أساء بتركه الاقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام
قال ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم بها لما روينا وهذا بيان الأولوية أما لو دفع قبله جاز لأنه لا يتعلق بهذا المقام حكم قال في الأصل وينزل بها مع الناس لأن الانتباذ تجبر والحال حال تضرع والإجابة في الجمع أرجى وقيل مراده أن لا ينزل على الطريق كيلا يضيق على المارة
قال وإذا زالت الشمس يصلي الإمام بالناس الظهر والعصر فيبتديء بالخطبة فيخطب خطبة يعلم فيها الناس الوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار والنحر والحلق وطواف الزيارة يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما في الجمعة هكذا فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال مالك رحمه الله يخطب بعد الصلاة لأنها خطبة وعظ وتذكير فأشبه خطبة العيد
ولنا ما روينا ولأن المقصود منها تعليم المناسك والجمع منها وفي ظاهر المذهب إذا صعد الإمام المنبر فجلس أذن المؤذنون كما في الجمعة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يؤذن قبل خروج الإمام وعنه أنه يؤذن بعد الخطبة والصحيح ما ذكرنا لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما خرج واستوى على ناقته أذن المؤذنون بين يديه ويقيم المؤذن بعد الفراغ من الخطبة لأنه أوان الشروع في الصلاة فأشبه الجمعة
قال ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان وإقامتين وقد ورد النقل المستفيض باتفاق الرواة بالجمع بين الصلاتين وفيما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما بأذان وإقامتين ثم بيانه أنه يؤذن للظهر ويقيم للظهر ثم يقيم للعصر لأن العصر يؤدى قبل وقته المعهود فيفرد بالإقامة إعلاما للناس ولا يتطوع بين الصلاتين تحصيلا لمقصود الوقوف ولهذا قدم العصر على وقته فلو أنه فعل فعل مكروها