إلا أنه يكره للصائم لما فيه من تعريض الصوم للفساد ولأنه يتهم بالإفطار ولا يكره للمرأة إذا لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك في حقهن ويكره للرجال على ما قيل إذا لم يكن من علة وقيل لا يستحب لما فيه من التشبه بالنساء ولا بأس بالكحل ودهن الشارب لأنه نوع ارتفاق وهو ليس من محظورات الصوم وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاكتحال يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه ولا بأس بالاكتحال للرجال إذا قصد به التداوي دون الزينة ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده الزينة لأنه يعمل عمل الخضاب ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة ولا بأس بالسواك الرطب بالغداة والعشي للصائم لقوله صلى الله عليه وسلم خير حلال الصائم السواك من غير فصل وقال الشافعي يكره بالعشي لما فيه من إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف فشابه دم الشهيد قلنا هو أثر العبادة والأليق به الإخفاء بخلاف دم الشهيد لأنه أثر الظلم ولا فرق بين الرطب الأخضر وبين المبلول بالماء لما روينا فصل
ومن كان مريضا في رمضان فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر وقضى وقال الشافعي رحمه الله لا يفطر هو يعتبر خوف الهلاك أو فوات العضو كما يعتبر في التيمم ونحن نقول إن زيادة المرض وامتداده قد يفضي إلى الهلاك فيجب الاحتراز عنه وإن كان مسافرا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل وإن أفطر جاز لأن السفر لا يعرى عن المشقة فجعل نفسه عذرا بخلاف المرض فإنه قد يخف بالصوم فشرط كونه مفضيا إلى الحرج وقال الشافعي رحمه الله الفطر أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصيام في السفر
ولنا أن رمضان أفضل الوقتين فكان الأداء فيه أولى وما رواه محمول على حالة الجهد وإذا مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم يلزمهما القضاء لأنهما لم يدركا عدة من أيام أخر ولو صح المريض وأقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة لوجود الإدراك بهذا المقدار وفائدته وجوب الوصية بالإطعام وذكر الطحاوي خلافا فيه بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وبين محمد رحمه الله وليس بصحيح وإنما الخلاف في النذر والفرق لهما أن النذر سبب فيظهر الوجوب في حق الخلف وفي هذه المسئلة السبب إدارك العدة فيتقدر بقدر ما أدرك وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه