ثم قال والكفارة مثل كفارة الظهار لما روينا ولحديث الأعرابي فإنه قال يا رسول الله هلكت وأهلكت فقال ماذا صنعت قال واقعت امرأتي في نهار رمضان متعمدا فقال صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة فقال لا أملك إلا رقبتي هذه فقال صم شهرين متتابعين فقال وهل جاءني ما جاءني إلا من الصوم فقال أطعم ستين مسكينا فقال لا أجد فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتى بفرق من تمر ويروى بعرق فيه خمسة عشر صاعا وقال فرقها على المساكين فقال والله ما بين لابتي المدينة أحد أحوج مني ومن عيالي فقال كل أنت وعيالك يجزيك ولا يجزي أحدا بعدك وهو حجة على الشافعي في قوله يخير لأن مقتضاه الترتيب وعلى مالك في نفي التتابع للنص عليه ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء لوجود الجماع معنى ولا كفارة عليه لانعدامه صورة وليس في إفساد صوم غير رمضان كفارة لأن الإفطار في رمضان أبلغ في الجناية فلا يحلق به غيره ومن احتقن أو استعط أو أقطر في أذنه أفطر لقوله صلى الله عليه وسلم الفطر مما دخل ولوجود معنى الفطر وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف ولا كفارة عليه لانعدامه صورة ولو أقطر في أذنيه الماء أو دخلهما لا يفسد صومه لانعدام المعنى والصورة بخلاف ما إذا دخله الدهن ولو داوى جائفة أو آمة بدواء فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر عند أبي حنيفة رحمه الله والذي يصل هو الرطب وقالا لا يفطر لعدم التيقن بالوصول لانضمام المنفذ مرة واتساعه أخرى كما في اليابس من الدواء وله أن رطوبة الدواء تلاقي رطوبة الجراحة فيزداد ميلا إلى الأسفل فيصل إلى الجوف بخلاف اليابس لأنه ينشف رطوبة الجراحة فينسد فمها ولو أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف رحمه الله يفطر وقول محمد رحمه الله مضطرب فيه فكأنه وقع عند أبي يوسف رحمه الله أن بينه وبين الجوف منفذا ولهذا يخرج منه البول ووقع عند أبي حنيفة رحمه الله أن المثانة بينهما حائل والبول يترشح منه وهذا ليس من باب الفقه ومن ذاق شيئا بفمه لم يفطر لعدم الفطر صورة ومعنى ويكره له ذلك لما فيه من تعريض الصوم على الفساد ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بد لما بينا ولا بأس إذا لم تجد منه بدا صيانة للولد ألا ترى أن لها أن تفطر إذا خافت على ولدها ومضغ العلك لا يفطر الصائم لأنه لا يصل إلى جوفه وقيل إذا لم يكن ملتئما يفسد لأنه يصل إليه بعض أجزائه وقيل إذا كان أسود يفسد وإن كان ملتئما لأنه يتفتت