صورة الفطر وهو الابتلاع وكذا معناه لأنه لا يتغذى به عادة وإن أعاده فسد بالإجماع لوجود الإدخال بعد الخروج فتتحقق صورة الفطر وإن كان أقل من ملء الفم فعاد لم يفسد صومه لأنه غير خارج ولا صنع له في الإدخال وإن أعاده فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله لعدم الخروج وعند محمد رحمه الله يفسد صومه لوجود الصنع منه في الإدخال فإن استقاء عمدا ملء فيه فعليه القضاء لما روينا والقياس متروك به ولا كفارة عليه لعدم الصورة وإن كان أقل من ملء الفم فكذلك عند محمد رحمه الله لإطلاق الحديث وعند أبي يوسف رحمه الله لا يفسد لعدم الخروج حكما ثم إن عاد لم يفسد عنده لعدم سبق الخروج وإن أعاده فعنه أنه لا يفسده لما ذكرنا وعنه أنه يفسد فألحقه بملء الفم لكثرة الصنع
قال ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر لوجود صورة الفطر ولا كفارة عليه لعدم المعنى ومن جامع في أحد السبيلين عامدا فعليه القضاء استدراكا للمصلحة الفائتة والكفارة لتكامل الجناية ولا يشترط الإنزال في المحلين اعتبارا بالاغتسال وهذا لأن قضاء الشهوة يتحقق دونه وإنما ذلك شبع وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا تجب الكفارة بالجماع في الموضع المكروه اعتبارا بالحد عنده والأصح أنها تجب لأن الجناية متكاملة لقضاء الشهوة ولو جامع ميتة أو بهيمة فلا كفارة أنزل أو لم ينزل خلافا للشافعي رحمه الله لأن الجناية تكاملها بقضاء الشهوة في محل مشتهى ولم يوجد ثم عندنا كما تجب الكفارة بالوقاع على الرجل تجب على المرأة وقال الشافعي رحمه الله في قول لا تجب عليها لأنها متعلقة بالجماع وهو فعله وإنما هي محل الفعل وفي قول تجب ويتحمل الرجل عنها اعتبارا بماء الاغتسال
ولنا قوله صلى الله عليه وسلم من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر وكلمة من تنتظم الذكور أو الإناث ولأن السبب جناية الإفساد لا نفس الوقاع وقد شاركته فيها ولا يتحمل لأنها عبادة أو عقوبة ولا يجري فيها التحمل ولو أكل أو شرب ما يتغذى به أو ما يداوى به فعليه القضاء والكفارة وقال الشافعي رحمه الله لا كفارة عليه لأنها شرعت في الوقاع بخلاف القياس لارتفاع الذنب بالتوبة فلا يقاس عليه غيره
ولنا أن الكفارة تعلقت بجناية الإفطار في رمضان على وجه الكمال وقد تحققت وبإيجاب الإيمان تكفيرا عرف أن التوبة غير مكفرة لهذه الجناية