قد أسقطت بعد جريان السبب وهو التمليك وإن كان قبل حصول الشرط وهو التزوج وإذا أذن الورثة عند المرض المخوف في التصرف في أكثر من الثلث جاز مع أنهم لا يتقرر ملكهم إلا بعد الموت فالمرض هو السبب لتملكهم والموت شرط فينفذ إذنهم عند مالك خلافا لأبى حنيفة والشافعي وإن لم يقع الشرط ومن الناس من قال بإنفاذ إذنهم في الصحة والمرض
فالسبب على رأى هؤلاء هو القرابة ولا بد لهم من القول بأن الموت شرط وفى المذهب من جامع فالتذ ولم ينزل فاغتسل ثم أنزل ففى وجوب الغسل عليه ثانية قولان ونفى الوجوب بناء على أن سبب الغسل انفصال الماء عن مقره وقد اغتسل فلا يغتسل له مرة أخرى هذه حجة سحنون وابن المواز فالسبب هو الإنفصال والخروج شرط ولم يتعبر إلى كثير من المسائل تدار على هذا الأصل
وهو ظاهر المعارضة للأصل الأول فإن الأول يقضى بأنه لا يصح وقوع المشروط بدون شرطه بإطلاق والثانى يقضى بأنه صحيح عند بعض العلماء وربما صح باتفاق كما في مسألة العفو قبل الزهوق ولا يمكن أن يصح الأصلان معا بإطلاق والمعلوم صحة الأصل الأول فلا بد من النظر في كلامهم في الأصل الثاني أما أولا فنفس التناقض بين الأصلين كاف في عدم صحته عند العلم بصحة الأصل الأول
وأما ثانيا فلا نسلم أن تلك المسائل جارية على عدم اعتبار الشرط فإنا نقول من أجاز تقديم الزكاة قبل حلول الحول مطلقا من غير أهل مذهبنا فبناء على أنه ليس بشرط في الوجوب وإنما هو شرط في الإنحتام فالحول كله كأنه وقت عند هذا القائل لوجوب الزكاة موسع ويتحتم في آخر الوقت كسائر أوقات التوسعة وأما الإخراج قبل الحول بيسير على مذهبنا فبناء