فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1506

ذلك لكان متوقف الوقوع على شرطه غير متوقف الوقوع عليه معا وذلك محال وأيضا فإن الشرط من حيث هو يقتضى أنه لا يقع المشروط إلا عند حضوره فلو جاز وقوعه دونه لكان المشروط واقعا وغير واقع معا وذلك محال والأمر أوضح من الإطناب فيه

ولكنه ثبت في كلام طائفة من الأصوليون أصل آخر وعزى إلى مذهب مالك أن الحكم إذا حضر سببه وتوقف حصول مسببه على شرط فهل يصح وقوعه بدون شرطه أم لا قولان اعتبارا باقتضاء السبب أو بتخلف الشرط

فمن راعى السبب وهو مقتض لمسببه غلب اقتضاءه ولم يراع توقفه على الشرط

ومن راعى الشرط وأن توقف السبب عليه مانع من وقوعه مسببه لم يراع حضور السبب بمجرده ألا أن يحضر الشرط فينتهض السبب عند ذلك في اقتضائه وربما أطلق بعضهم جريان الخلاف في هذا الأصل مطلقا

ويمثلون ذلك بأمثلة منها أن حصول النصاب سبب في وجوب الزكاة ودوران الحول شرطه ويجوز تقديمها قبل الحول على الخلاف واليمين سبب في الكفارة والحنث شرطها ويجوز تقديمها قبل الحنث على أحد القولين وإنفاذ المقاتل سبب في القصاص أو الدية والزهوق شرط ويجوز العفو قبل الزهوق وبعد السبب ولم يحكوا في هذه الصورة خلافا وفى المذهب إذا جعل الرجل أمر امرأة يتزوجها بيد زوجة هى في ملكه إن شاءت طلقت أو أبقت فاستأذنها في التزويج فأذنت له فلما تزوجها أرادت هذه أن تطلق عليه وقال مالك ليس لها ذلك بناء على أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت