ذلك لكان متوقف الوقوع على شرطه غير متوقف الوقوع عليه معا وذلك محال وأيضا فإن الشرط من حيث هو يقتضى أنه لا يقع المشروط إلا عند حضوره فلو جاز وقوعه دونه لكان المشروط واقعا وغير واقع معا وذلك محال والأمر أوضح من الإطناب فيه
ولكنه ثبت في كلام طائفة من الأصوليون أصل آخر وعزى إلى مذهب مالك أن الحكم إذا حضر سببه وتوقف حصول مسببه على شرط فهل يصح وقوعه بدون شرطه أم لا قولان اعتبارا باقتضاء السبب أو بتخلف الشرط
فمن راعى السبب وهو مقتض لمسببه غلب اقتضاءه ولم يراع توقفه على الشرط
ومن راعى الشرط وأن توقف السبب عليه مانع من وقوعه مسببه لم يراع حضور السبب بمجرده ألا أن يحضر الشرط فينتهض السبب عند ذلك في اقتضائه وربما أطلق بعضهم جريان الخلاف في هذا الأصل مطلقا
ويمثلون ذلك بأمثلة منها أن حصول النصاب سبب في وجوب الزكاة ودوران الحول شرطه ويجوز تقديمها قبل الحول على الخلاف واليمين سبب في الكفارة والحنث شرطها ويجوز تقديمها قبل الحنث على أحد القولين وإنفاذ المقاتل سبب في القصاص أو الدية والزهوق شرط ويجوز العفو قبل الزهوق وبعد السبب ولم يحكوا في هذه الصورة خلافا وفى المذهب إذا جعل الرجل أمر امرأة يتزوجها بيد زوجة هى في ملكه إن شاءت طلقت أو أبقت فاستأذنها في التزويج فأذنت له فلما تزوجها أرادت هذه أن تطلق عليه وقال مالك ليس لها ذلك بناء على أنها