فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 643

من الصيد، وقالت طائفة: لحم الصيد حرام على المحرم بكل حال، وقالت طائفة: ما صاده الحلال للمحرم ومن أجله فلا يجوز له أكله، فأما ما لم يصده من أجله بل صاده لنفسه أو لحلال لم يحرم على المحرم أكله، وهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم. قال ابن عبد البر: وهو الصحيح عن عثمان في هذا الباب. وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب، وإذا حملت على ذلك لم تتضاد ولم تختلف ولم تتدافع، وعلى هذا يجب أن تحمل السنن، ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل. وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنما تدل على هذا التفصيل. (304)

(140) قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الحجاج بن عمرو: (من كسر .. وعليه الحج من قابل) [1] ، هذا إذا لم يكن حج الفرض، فأما إن كان متطوعًا فلا شيء عليه غير هدي الإحصار. (316)

(141) اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم فيمن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو كسر أو عرج: هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل؟ فروي عن ابن عباس وابن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت، وهو قول مالك، والشافعي، وإسحاق، وأحمد في المشهور من مذهبه، وروي عن ابن مسعود أنه كالمحصر بالعدو، وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه. ومن حجة هؤلاء: حديث الحجاج وأبي هريرة وابن عباس [2] ، قالوا: وهو حديث حسن يحتج بمثله، قالوا: وأيضًا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكون بالمرض، فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض؛ يقال: أحصره المرض، وحصره العدو، فيكون لفظ الآية صريحًا في المريض، وحصر العدو ملحق به، فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل؟ قالوا: وعلى هذا

(1) رواه الترمذي (940) وقال: حسن صحيح، وأبو داود (1862) ، والنسائي (2860) ، وابن ماجه (3077) .

(2) راجع السنن باب الإحصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت