وهي حجة على من خالفها، وليس قول من خالفها حجة عليها.
فأما تعليل حديث ابن عمر في القفازين بأنه من قوله؛ فإنه تعليل باطل، وقد رواه أصحاب الصحيح والسنن والمسانيد عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (نهيه عن لبس القمص والعمائم والسراويلات، وانتقاب المرأة ولبسها القفازين) ، ولا ريب عند أحد من أئمة الحديث أن هذا كله حديث واحد من أصح الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مرفوعًا إليه، ليس من كلام ابن عمر.
وموضع الشبهة في تعليله: أن نافعًا اختلف عليه فيه؛ فرواه الليث بن سعد عنه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر فيه: (ولا تلبس القفازين) [1] ، ولكن قد رفعه الليث بن سعد وموسى بن عقبة في الأكثر عنه، وإبراهيم بن سعد أيضًا رفعه عن نافع. (284)
(138) عن سعيد بن المسيب قال: (وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم) [2] . وقد روى مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج) [3] ، وهذا وإن كان ظاهره الإرسال فهو متصل؛ لأن سليمان بن يسار رواه عن أبي رافع: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت الرسول بينهما) ، وسليمان بن يسار مولى ميمونة، وهذا صريح في تزوجها بالوكالة قبل الإحرام. (296)
(139) اختلف الناس قديمًا وحديثًا في مسألة أكل المحرم من الصيد، وأشكلت عليهم الأحاديث فيها، فقالت طائفة: إن للمحرم أكل ما صاده الحلال
(1) رواه البخاري (1838) .
(2) رواه البخاري (1837) ، ومسلم (1410) .
(3) الموطأ (771) .