(134) ثبت عن أسماء رضي الله عنها أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة [1] ، وقالت عائشة رضي الله عنها: (كانت الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا) [2] . (283)
(135) اشتراط المجافاة عن وجه المرأة -كما ذكره القاضي وغيره- ضعيف لا أصل له دليلًا ولا مذهبًا. (283)
(136) فإن قيل: فما تصنعون بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها» [3] ، فجعل وجه المرأة كرأس الرجل، وهذا يدل على وجوب كشفه؟
قيل: هذا الحديث لا أصل له، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب المعتمد عليها، ولا يعرف له إسناد، ولا تقوم به حجة، ولا يترك له الحديث الصحيح الدال على أن وجهها كبدنها، وأنه يحرم عليها فيه ما أعد للعضو كالنقاب والبرقع ونحوه، لا مطلق الستر كاليدين. والله أعلم. (283)
(137) تحريم لبس القفازين على المرأة في الإحرام قول عبد الله بن عمر، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، ومالك، والإمام أحمد، والشافعي في أحد قوليه، وإسحاق بن راهويه، وتذكر الرخصة عن علي، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي في القول الآخر. ونهي المرأة عن لبسهما ثابت في الصحيح، كنهي الرجل عن لبس القميص والعمائم، وكلاهما في حديث واحد عن راوٍ واحد، وكنهيه المرأة عن النقاب، وهو في الحديث نفسه، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع،
(1) رواه ابن خزيمة (2690) ، وصححه.
(2) رواه أبو داود (1833) ، وابن ماجه (2935) ، وصححه الحاكم وابن خزيمة.
(3) قال ابن حجر في التلخيص (3/ 911) : رواه الدارقطني، والطبراني، والعقيلي، وابن عدي، والبيهقي، وفي إسناده أيوب بن محمد وهو ضعيف، وصحح البيهقي وقفه.