فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 643

خرج قول ابن عباس: (لا حصر إلا حصر العدو) [1] ، ولم يقل: لا إحصار إلا إحصار العدو، فليس بين رأيه وروايته تعارض، ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه؛ لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة. قالوا: وأما قولكم: إنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله التي هو عليها، ولا التخلص من أذاه، بخلاف من حصره العدو -فكلام لا معنى تحته، فإنه قد يستفيد بحله أكثر مما يستفيد المحصر بالعدو؛ فإنه إذا بقي ممنوعًا من اللباس وتغطية الرأس والطيب مع مرضه؛ تضرر بذلك أعظم الضرر في الحر والبرد، ومعلوم أنه قد يستفيد بحله من الترفه ما يكون سبب زوال أذاه، كما يستفيد المحصر بالعدو بحله، فلا فرق بينهما، فلو لم يأت نص بحل المحصر بمرض لكان القياس على المحصر بالعدو يقتضيه، فكيف وظاهر القرآن والسنة والقياس يدل عليه؟! والله أعلم. (316)

(142) يستفيد المشترط بالشرط فائدتين: إحداهما: جواز الإحلال، والثانية: سقوط الدم، فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال وحده، وثبت وجوب الدم عليه، فتأثير الاشتراط في سقوط الدم. (317)

(143) أخرج النسائي عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالبيت على راحلته، فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه) [2] ، وفي الصحيح عن ابن عمر أنه سئل عن استلام الحجر فقال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله) [3] ، وهذا يحتمل الجمع بينهما، ويحتمل أنه رآه يفعل هذا تارة وهذا تارة. وقد ثبت تقبيل اليد بعد استلامه، ففي الصحيحين أيضًا عن نافع قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما استلم الحجر بيده، ثم قبل يده وقال: (ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) [4] ، فهذه ثلاثة أنواع صحت عن النبي صلى الله عليه

(1) قال ابن حجر في التلخيص (3/ 934) : رواه الشافعي بإسناد صحيح.

(2) رواه النسائي (2955) ، والترمذي (865) ، وقال: حسن صحيح.

(3) رواه البخاري (1611) .

(4) رواه مسلم (1268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت